وإن وعداً من الله سبق ليخذلن من يحيد عن طريقه ، والحيد يكون بارتضاء المناهج المخالفة لمنهج ربنا ، وصياغة المجتمعات صياغة تختلف عن مقصود إلهنا _ وقد حصل كل ذلك _ حتى أضحى الناس كالثعالب والذئاب التي تتحين كل فرصة للإيقاع بفريستها والفتك بها ، وصارت مجتمعاتنا برمتها كالغابات الموحشة التي لا يأمن فيها أحد على نفسه أو ماله أو عرضه ، فلم يعد مصير أمتنا يمثل هماً لأحد ، ولا المخاطر التي تحيق بكياننا تثير اهتمام أحد ، فمن المسؤول عن كل ذلك ؟! إن المسؤولية تشمل الآمر والمنفذ ، والمؤيد والساكت ، والقاصي والداني من الذين لم يرفعوا بالحق رأساً ولم ينصروا للحق رأياً ، فإذا ما انتهت المهلة التي أمهلها الله لهم ، وحل عليهم سخط الله وعذابه ، سوف يعلم الجميع حيينها . . .
على من ستدور الدائرة ؟!
---
علام تكون الحسرة ؟!
فترة المرور بهذه الحياة محدودة ، قد تطول أو تقصر ، غير أن سرعة زوالها تتواكب تماماً مع سرعة تسابق خطى الأيام التي لا يستشعرها أحد ، والنهاية القبر ، والموعد البعث ، والمحاسب الله ، فتُرى . . أي الناس أشد حسرةً ؟ ذاك الذي مرت به خطى الأيام على سرعتها ممزوجة ببعض معاناة شظف العيش مع السلامة في أمر الدين ثم سعد بلقاء ربه ، وكان في الجنان برحمة الله من المخلدين ، أم هذا الذي توفرت له بعض أسباب السعادة الظاهرية الممزوجة بكدر العيش الذي يلازم متع الدنيا لا محالة ، ثم سرعان ما انتهت به حياته ، ليستقبل حساباً يطول آلاف السنين ، ثم يهوي بتفريطه في نار غضب رب العالمين ؟!
من البديهي أن حسرة المتمتع قليلاً ثم المعاني كثيراً ، ستكون أضعافاً مضاعفةً من حسرة المعاني قليلاً ، ثم المتمتع بألوان النعيم أبد الخالدين .