لا تزال فترة الإمهال التي منحها الله لعباده مستمرة ، ولا يزال الناس يتجرعون بسبب اغترارهم بطول الأماني خلال تلك الفترة ألواناً من التردي والضياع ، تارةً تحت مطية النسيان ، وأخرى تحت مطية التغافل والتجرؤ على العصيان ، إلا أن العاقبة التي ستحيق بهم محتومةٌ لا محالة ، والمسألة مسألة وقتٍ ، قد يطول أو يقصر ، ولكن تعال معي لنتعد بأبصارنا ما تحت أقدامنا ، وننظر من خلال سنن الله الكونية إلى هذه النافذة على المستقبل القريب وذلك في الوقت الذي يبالغ فيه الناس بالإمعان في الغفلة _ إنها نافذة العاقبة التي لم تجد من ينظر من خلالها إلا فئةً قليلةً من الناس _ أضحوا هم الغرباء بين أهليهم ومجتمعاتهم ؛ إلا أن نظرتهم من خلال تلك النافذة قد جنبهم في كثير من الأحيان الوقوع في مواطن الزلل ، والتردي في أودية الهلاك ، ولكن تبقى الأخطار محيطة بهم ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، والفتن تحيط بهم من كل جانب ، إلا أن عليهم أن يلتزموا التأمل الدائم من خلال تلك النافذة ، سائلين مقلب القلوب أن يثبت قلوبهم على دينه ؛ حتى يردوا عليه سبحانه سالمين غانمين غير خزايا ولا مفتونين ، ولا مبدلين ولا مغيرين .
نبض القلم · الصفحة ٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
نبض القلمص ٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي