تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليست العبرة باختلاق الكثير من الأعذار في عدم قدرتك على القيام بواجبات ذلك الحق الذي تعتقده ، والذي وهبك الله فرصةَ عمرٍ محدودةٍ ؛ ليرى كيف سيكون قيامك به ، وإنما العبرة بتلك المفاصلة التي يجريها علام الغيوب المطلع على ما في القلوب ؛ المحصي من أعمالك الحسنات والذنوب ، حين يزن أعمالك بميزان الحق الذي لا يظلم ولا يجور ؛ فمن أحسن القيام بعمله كان له من الله البر والإحسان ، ومن أساء ؛ فلن تجدي منه الأعذار ؛ مهما تحايل في النكران ؛ وذلك لأن الله اختص سبيله ومنهجه بسمة الثبات ، فلا تعتري مبادئه التغيير أو النقصان مهما تغيرت الدهور أو الأزمان ، فمن أطلق العنان للترخص في الأحكام ؛ بسبب ازدياد فتنٍ أو تغير وضعٍ فأحلَّ الحرام ، وحرَّم الحلال ، وصاغ لنفسه منهجاً ، توهم فيه الموافقة لرضى الرحمن ؛ ساءت والله سريرته وخاب والله عمله ، وأضحى مهيئاً لأن يرد بنفسه موارد سوء الخاتمة التي لا فلاح بعدها أبداً ، وذلك لأن الله لا يُخدع ، ولا يرضى لمنهجه أن تجري عليه الأهواء ؛ فمن شاء زاد ، ومن شاء أنقص وكأنه ليس برب الأرباب ، الذي يعلم من الغيب ما هو كائن إلى يوم الحساب ؛ والذي جعل من منهجه لعباده زاداً لا يُحتمل معه النفاد ، ومرجعاً لا يضل معه العباد ، وإنَّما وَفَقَ لفهمه من أخلص الاتباع ، وأسلم تَعَبُّدَهُ لربه بلا ابتداع ، أما من ظن في منهج ربه النقصان ، وتوهم قدرة عقله المحدود على جبر ذلك النقصان ؛ كانت الخيبة والتعاسة _ أيضاً _ نصيبه بلا أدنى نقصان ؛ لأن الله ما زاده إلا ضلالاً فوق ضلاله ، وزيغاً فوق زيغه ؛ فلم يعرف للهداية طريقاً ولم يعرف للحق سبيلاً ؛ وذلك لأن الشيطان لا يضل العبد إلا من خلال سبيلين لا ثالث لهما ، هما :

نبض القلم · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نبض القلمص ١٣