تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هو فن مهم صعب وكان للشافعي رحمة الله فيه يد طولى، وسابقة أولى، وأدخل فيه بعضهم بعض أهل الحديث ما ليس منه لخفاء معناه والمختار أن النسخ رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر، فمنه ما عرف بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم " ككان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار " ومنه ما عرف بالتاريخ، ومنه ماعرف بدلالة الاجماع كحديث قتل شارب الخمر في الرابعة والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ لكن يدل على ناسخ والله أعلم.

النوع الخامس والثلاثون:

معرفة المصحف

هو فن جليل إنما يحققه الحذاق، والدار قطني منهم وله فيه تصنيف مفيد ويكون تصحيف لفظ وبصر في الإسناد والمتن فمن الإسناد العوام بن مراجم " بالراء والجيم " ، صحفه ابن معين فقال بالزاي والحاء، ومن الثاني حديث زيد بن ثابت: " أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد " أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه يصلي فيها، صحفه ابن لهيعة فقال:احتجم، وحديث " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال " صحفه الصولي فقال: شيئا بالمعجمة، ويكون تصحيف سمع كحديث عن عاصم الأحوال، رواه بعضهم فقال: واصل الأحدب، ويكون في المعنى كقول محمد بن المثنى: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة صلى إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

النوع السادس والثلاثون:

معرفة مختلف الحديث وحكمه

هذا من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف، وهو أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهرا فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما، وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث، والفقه، والأصوليون الغواصون على المعاني، وصنف فيه الإمام الشافعي، ولم يقصد رحمة الله استيفاء، بل ذكر جملة ينبه بها على طريقه، ثم صنف فيه ابن قتيبة فأتى بأشياء حسنة وأشياء غير حسنة، لكون غيرها أقوى وأولى، وترك معظم المختلف، ومن جمع ما ذكرنا لا يشكل عليه إلا النادر في الأحيان، والمختلف قسمان أحدهما يمكن الجمع بينهما، فيتعين ويجعل العمل بهما، والثاني لا يمكن بوجه، فإن علمنا أحدهما ناسخا قدمناه، وإلا عملنا بالراجح كالترجيح بصفات الرواة وكثرتهم في خمسين وجها، والله أعلم.

النوع السابع والثلاثون:

معرفة المزيد في متصل الأسانيد

مثاله ما روى ابن المبارك قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد حدثني بسر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس قال: سمعت واثلة يقول: سمعت أبا مرثد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لاتجلسوا على القبور " فذكر سفيان وأبي إدريس زيادة ووهم، فالوهم في سفيان ممن دون ابن المبارك لأن ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن يزيد، ومنهم من صرح فيه بالاخبار، وفي أبي إدريس من ابن المبارك، لأن ثقات رووه عن ابن يزيد فلم يذكروا أبا إدريس، ومنهم من صرح بسمعاع بسر بن واثلة، وصنف الخطيب في هذا كتابا في كثير منه نظر، لأن الخالي عن الزائدان كان بحرف عن فينبغي أن يجعل منقطعا، وإن صرح فيه بسماع أو إخبار احتمل أن يكون سمعه من رجل عنه ثم سمعه منه إلا أن توجد قرينة تدل على الوهم، ويمكن أن يقال الظاهر ممن له هذا أن يذكر السماعين فإذا لم يذكرهما حمل على الزيادة والله أعلم.

النوع الثامن والثلاثون:

المراسيل الخفي إرسالها

هو فن مهم عظيم الفائدة، يدرك بالاتساع في الرواية وجمع الطرق مع المعرفة التامة، وللخطيب فيه كتاب وهو ما عرف إرساله بعدم اللقاء أو السماع، ومنه ما يحكم بإرساله لمجيئه من وجه آخر بزيادة شخص، وهذا القسم من النوع السابق يتعرض بكل واحد منهما على الآخر، وقد يجاب بنحوه ما تقدم، والله أعلم.

النوع التاسع والثلاثون:

معرفة الصحابة رضي الله عنهم

وهذا علم كبير، عظيم الفائدة، فيه يعرف المتصل من المرسل، وفيه كتب كثيرة من أحسنها وأكثرها فوائد " الاستيعاب " لابن عبد البر لولا ما شأنه بذكر ما شجر بين الصحابة وحكايته عن الأخباريين، وقد جمع الشيخ عز الدين بن الأثير الجزري في الصحابة كتابا حسنا جمع فيه كتبا كثيرة وضبط وحقق أشياء حسنة وقد اختصرته بحمد الله تعالى.

فروع

أحدها:

التقريب · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التقريبص ٢٠