السادسة: من رأى في هذه الأزمان حديثا صحيح الإسناد في كتاب. أو جزء لم ينص على صحته حافظ معتمد. قال الشيخ تقي الدين: لا يحكم بصحنه لضعف أهلية أهل هذه الأزمان، والأظهر عندي جوازه لمن تمكن وقويت معرفته، والله أعلم؛ ومن أراد العمل بحديث من كتاب فطريقه أن يأخذه من نسخة معتمدة قابلها هو أو ثقة بأصول صحيحة، فإن قابلها بأصل معتمد محقق أجزأه والله أعلم.
النوع الثاني:
الحسن
قال الخطابي رحمه الله: هو ما عرف مخرجه. واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، ويقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء. قال الشيخ: هو قسمان أحدهما لا يخلو إسناده من مستور لم تتحقق أهليته وليس مغفلا كثير الخطأ ولا ظهر منه سبب مفسق، ويكون متن الحديث معروفا برواية مثله أو نحوه من وجه آخر. الثاني أن يكونراويه مشهورا بالصدق والأمانة ولم يبلغ درجة الصحيح لقصوره في الحفظ والاتقان، وهو مرتفع عن حال من يعد تفرده منكرا ثم الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة؛ ولهذا أدرجته طائفة في نوع الصحيح، والله أعلم.
وقولهم: حديث حسن الإسناد أو صحيحه، دون قولهم حديث صحيح أو حسن؛ لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد دون المتن لشذوذ أو علة، فإن اقتصر على ذلك حافظ معتمد فالظاهر صحة المتن وحسنه، وأما قول الترمذي وغيره: حديث حسن صحيح، فمعناه روي بإسنادين، أحدهما يقتضي الصحة، والآخر الحسن، وأما تقسيم البغوي أحاديث المصابيح إلى حسان وصحاح مريدا بالصحاح ما في الصحيحين، وبالحسان ما في السنن فليس بصواب؛ لأن في السنن الصحيح، والحسن، والضعيف، والمنكر.
فروع
أحدها: كتاب الترمذي أصل في معرفة الحسن، وهو الذي شهره، وتختلف النسخ منه في قوله: حسن، أو صحيح ونحوه. فينبغي أن تعتني بمقابلة أصلك بأصول معتمدة، وتعتمد ما اتفقت عليه. ومن مظانه سنن أبي داود، فقد جاء عنه أنه يذكر فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما كان فيه وهن شدي بينه، وما لم يذكر فيه شيئا فهو صالح، فعلى هذا ما وجدنا في كتابه مطلقا ولم يصححه غيره من المعتمدين ولا ضعفه فهو حسن عند أبي داود، وأما مسند أحمد بن حنبل، وأبي داود الطيالسي، وغيرهما من المسانيد، فلا تلتحق بالأصول الخمسة وما أشبهها في الاحتجاج بها والركون إلى ما فيها، والله أعلم.
الثاني: إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة الحافظ الضابط، مشهورا بالصدق والستر فروي حديثه من غير وجه قوي وارتفع من الحسن إلى الصحيح، والله أعلم.
الثالث: إذا روي الحديث من وجوه ضعيفة لا يلزم أن يحصل من مجموعها حسن، بل ما كان ضعفه لضعف حفظ رايه الصدوق الأمين زال بمجيئه من وجه آخر وصار حسنا، وكذا إذا كان ضعفه بالإرسال زال بمجيئه من وجه آخر، وأما الضعف لفسق الراوي فلا يؤثر فيه موافقة غيره، والله أعلم.
النوع الثالث:
الضعيف
وهو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن، ويتفاوت ضعفه كصحة الصحيح، ومنه ما له لقب خاص: كالموضوع، والشاذ، وغيرهما.
النوع الرابع:
المسند
قال الخطيب البغدادي: هو عند أهل الحديث ما اتصل سنده إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل فيها جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم دون غيره، وقال ابن عبد البر: هو ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، متصلا كان أو منقطعا، وقال الحاكم وغيره: لا يستعمل إلا في المرفوع المتصل.
النوع الخامس:
المتصل
ويسمى بالموصول، وهو ما اتصل إسناده مرفوعا كان أو موقوفا على من كان.
النوع السادس:
المرفوع
وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لا يقع مطلقه على غيره متصلا كان أو منقطعا، وقيل هو ما أخبر به الصحابي عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أو قوله.
النوع السابع:
الموقوف
وهو المروي عن الصحابة قولا لهم أو فعلا أو نحوه متصلا كان أو منقطعا، ويستعمل في غيرهم مقيدا، فيقال: وقفه فلان على الزهري ونحوه، وعند فقهاء خراسان تسمية الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر، وعند المحدثين كله يسمى أثرا.
فروع