تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالث: إذا وجد في كتابه خلاف حفظه، فإن كان حفظ منه رجع إليه، وإن كان حفظ من فم الشيخ اعتمد حفظه وإن لم يشك وحسن يجمعها فيقول: حفظي كذا وفي كتابي كذا وإن خالفه غيره قال: حفظي كذا، وقال فيه غيري أو فلان كذا، وإذا وجد سماعه في كتابه ولا يذكره فعن أبي حنيفة وبعض الشافعية، لا يجوز روايته، ومذهب الشافعي وأكثر أصحابه، وأبي يوسف، ومحمد، جوازها، وهو الصحيح، وشرطه أن يكون السماع بخطه أو خط من يثق به، والكتاب مصون يغلب على الظن سلامته من التغيير، وتسكن إليه نفسه، فإن شك لم يجز والله أعلم.

الرابع: إن لم يكن عالما بالألفاظ ومقاصدها، خبيرا بما يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه، فإن كان عالما بذلك فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه، والأصول، لا تجوز إلا بلفظه، وجوز بعضهم في غير حديث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجوز فيه، وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف: يجوز بالمعنى في جميعه إذا قطع بأداء المعنى وهذا في غير المصنفات، ولا يجوز تغيير مصنف وإن كان بمعناه والله أعلم وينبغي للراوي بالمعنى أن يقول عقيبه: أو كما قال أو نحوه، أو شبهه، أو ما أشبه هذا من الألفاظ. وإذا اشتبه على القارئ لفظة فحسن أن يقول بعد قراءتها على الشك أو كما قال، لتضمنه إجازة وإذنا في صوابها إذا بان، والله أعلم.

الخامس: اختلف في رواية بعض الحديث الواحد دون بعض، فمنعه بعضهم مطلقا بناء على منع الرواية بالمعنى، ومنعه بعضهم مع تجويزها بالمعنى إذا لم يكن رواه هو أو غيره بتمامه قبل هذا، وجوزه بعضهم مطلقا، والصحيح التفصيل وجوازه من العارف إذا كان ما تركه غير متعلق بما رواه بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتركه، وسواء جوزناها بالمعنى أم لا، رواه قبل تاما أم لا، هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة، فأما من رواه تاما فخاف إن رواه ثانيا ناقصا أن يتهم بزيادة أولا أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيا فلا يجوز له النقصان ثانيا ولا ابتداء إن تعين عليه أداؤه، وأما اتقطيع المصنف الحديث في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب، قال الشيخ: ولا يخلو من كراهة، وما أظنه يوافق عليه.

السادس: ينبغي أن لا يروي بقراءة لحان أو مصحف وعلى طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يسلم به من اللحن والتصحيف، وطريقه في السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل المعرفة والتحقيق، وإذا وقع في روايته لحن أو تحريف، فقال ابن سيرين، وابن سخبرة: يرويه كما سمعه، والصواب وقول الأكثرين روايته على الصواب، وأما إصلاحه في الكتاب فجوزه بعضهم والصواب تقريره في الأصل على حاله مع التضبيب عليه وبيان الصواب في الحاشية ثم الأولى عند السماع أن يقرأ على الصواب، ثم يقول في روايتنا أو عند شيخنا أو من طريق فلان كذا، وله أن يقرأ ما في الأصل ثم يذكر الصواب، وأحسن الإصلاح بما جاء في رواية أو حديث آخر، والله أعلم. فإن كان الإصلاح بزيادة ساقط فإن لم يغاير معنى الأصل فهو على ما سبق وإن غاير تأكد الحكم بذكر الأصل مقرونا بالبيان، فإن علم أن بعض الرواة أسقطه وحده فله أيضا أن يلحقه في نفس الكتاب مع كلمة يعني، هذا إذا علم أن شيخه رواه على الخطأ، فأما إن رآه في كتاب نفسه وغلب على ظنه أنه من كتابه لا من شيخه فيتجه إصلاحه في كتابه وروايته كما إذا درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن فإنه يجوز استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط، كذا قاله أهل التحقيق، ومنعه بعضهم، وبيانه حال الرواية أولى، وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو حفظه، فإن وجد في كتابه كلمة غير مضبوطة أشكلت عليه جاز أن يسأل عنها العلماء بها ويرويها على ما يخبرونه والله أعلم.

التقريب · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التقريبص ١٥