تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دائرة، نقل ذلك عن جماعات من المتقدمين، واستحب الخطيب أن تكون غفلا، فإذا قابل نقط وسطها، ويكره في مثل عبد الله، وعبد الرحمن بن فلان كتابة عبد آخر السطر واسم الله مع ابن فلان أول الآخر، وكذا يكره رسول آخره والله صلى الله عليه وسلم أوله، وكذا ما أشبهه، وينبغي أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسأم من تكراره، ومن أغفله حرم حظا عظيما، ولا يتقيد فيه بما في الأصل إن كان ناقصا، وهكذا الثناء على الله سبحانه وتعالى: كعز وجل، وسبحانه وتعالى وشبهه، وكذا الترضي والترحم على الصحابة والعلماء وسائر الأخيار، وإذا جاءت الرواية بشيء منه كانت العناية به أكثر وأشد، ويكره الاقتصار على الصلاة أو التسليم والرمز إليهما في الكتابة، بل يكتبهما بكمالهما.

الرابعة:

عليه مقابلة كتابه بأصل شيخه وإن كان إجازة، وأفضلهما أن يمسك هو وشيخه كتابيهما حال التسميع، ويستحب أن ينظر معه من لا نسخة معه لا سيما إن أراد النقل من نسخته، وقال يحيى ابن معين: لا يجوز أن يروي من غير أصل الشيخ إلا أن ينظر فيه حال السماع، والصواب الذي قاله الجماهير أنه لا يشترط نظره ولا مقابلته بنفسه بل يكفي مقابلة ثقة أي وقت كان، ويكفي مقابلته بفرع قوبل بأصل الشيخ ومقابلته بأصل أصل الشيخ المقابل به اصل الشيخ، وإن لم يقابل أصى فقد أجاز الرواية منه الأستاذ أبو إسحاق، وآباء بكر الإسماعيلي، والبرقاني، والخطيب إن كان الناقل صحيح النقل، قليل السقط، ونقل من الأصل، وبين حال الرواية أنه لم يقابل، ويراعي في كتاب شيخه مع من فوقه ما ذكرنا في كتابه، ولا يكن كطائفة إذا رأوا سماعه لكتاب سمعوه من أي نسخة اتفقت، وسيأتي فيه خلاف وكلام آخر في أول النوع الآتي.

الخامسة:

المختار في تخريج الساقط وهو اللحق " بفتح اللام والحاء " أن يخط من موضع سقوطه في السطر خطا صاعدا معطوفا بين السطرين عطفه يسيرة إلى جهة الحق، وقيل: تمد العطفة إلى أول اللحق ويكتب واللحق قبالة العطفة في الحاشية اليمنى إن اتسعت إلا أن يسقط في آخر السطر فيخرجه إلى الشمال وليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة، فإن زاد اللحق على سطر ابتدأ سطوره من أعلى إلى أسفل، فإن كان في يمين الورقة انتهت إلى باطنها، وإن كان في الشمال فإلى طرفها، ثم يكتب في انتهاء اللحق صح، وقيل يكتب مع " صح " رجع، وقيل يكتب الكلمة المتصلة به داخل الكتاب وليس بمرضي لأنه تطويل موهم، وأما الحواشي من غير الأصل كشرح، وبيان غلط، أو اختلاف رواية، أو نسخة ونحوه، فقال القاضي عياض رحمه الله: لا يخرج له خط، والمختار استحباب التخريج من وسط الكلمة المخرج لأجلها.

السادسة:

شأن المتقنين التصحيح، والتضبيب، والتمريض. فالتصحيح كتابة صح على كلام صح رواية ومعنى، وهو عرضه للشك أو الخلاف، والتضبيب، ويسمى التمريض أن يمد خط أوله كالصاد، ولا يلزق بالممدود عليه، يمد على ثابت نقلا فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص، ومن الناقص موضع الإرسال أو الانقطاع، وربما اختصر بعضهم علامة التصحيح فاشتبهت الضبة، ويوجد في بعض الأصول القديمة في الإسناد الجامع جماعة معطوفا بعضهم على بعض علامة تشبه الضبة بين أسمائهم وليست ضبة وكأنها علامة اتصال.

السابعة

إذا وقع في الكتاب ما ليس منه نفي بالضرب، أو الحك، أو المحو، أو غيره، وأولاها الضرب، ثم قال الأكثرون: يخط فوق المضروب عليه خطا بينا دالا على إبطاله مختلطا به،ولا يطمسه بل يكون ممكن القراءة، ويسمى هذا الشق، وقيل: لا يخلط بالمضروب عليه بل يكون فوقه معطوفا على أوله وآخره، وقيل يحوق على أوله نصف دائرة وكذا آخره، وإذا كثر المضروب عليه فقد يكتفي بالتحويق أوله وآخره، وقد يحوق أول كل سطر وآخره، ومنهم من اكتفى بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها، وقيل يكتب لا في أوله وإلى في آخره، وأما الضرب على المكرر فقيل يضرب على الثاني، وقيل يبقى أحسنهما صورة وأبينهما، وقال عياض رحمه الله: إن كانا أول سطر ضرب على الثاني، أو آخره فعلى الأول، أو أول سطر وآخر آخر، فعلى آخر السطر، فإن تكرر المضاف والمضاف إليه أو الموصوف والصفة ونحوه روعي اتصالهما، وأما الحك، والكشط والمحو فكرهها أهل العلم، والله أعلم.

الثامنة:

التقريب · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التقريبص ١٣