عن الآية الكريمة التي احتج بها الآخرون فهو ما أجاب الخطابي وأصحابنا وغيرهم أن ذكر الركوب والزينة لا يدل على أن منفعتهما مقصورة على ذلك ، وإنما خص هذان بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى : حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير المائدة : 3 فذكر اللحم لأنه معظم المقصود ، وقد أجمع المسلمون على تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه ، قالوا : ولهذا سكت عن حمل الأثقال عن الخيل مع قوله تعالى في الأنعام : وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرؤوف رحيم النحل : 7 ولم يلزم من هذا تحريم حمل الأثقال على الخيل ، وينضم إلى ما ذكرناه في تأويل الآية ما قدمناه في الأحاديث الصحيحة في إباحة لحم الخيل مع عدم المعارض الصحيح لها ، وأما الحديث الذي احتجوا به فسبق جوابه والله تعالى أعلم . فرع : لحم الحمر الأهلية حرام عندنا ، وبه قال جماهير العلماء من السلف والخلف ، قال الخطابي : هو قول عامة العلماء ، قال : وإنما رويت الرخصة فيه عن ابن عباس ، رواه عنه أبو داود في سننه ، قلت : ورواه عن ابن عباس البخاري في صحيحه كما سنوضحه إن شاء الله تعالى ، وعند مالك ثلاث روايات في لحمها ، أشهرها أنه مكروه كراهة تنزيه شديدة ، والثانية حرام والثالثة مباح ، واحتج لابن عباس بقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة الأنعام : 145 الآية ، وبحديث غالب بن أبجر قال : أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم إلا الحمر الأهلية ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أصابتنا السنة ، ولم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حر ، وإنك حرمت الحمر الأهلية فقال : أطعم أهلك من سمين حمرك ، فإنما حرمتها من أجل جوال القرية رواه أبو داود واتفق الحفاظ على تضعيفه . قال الخطابي والبيهقي وغيرهما . هو حديث يختلف في إسناده ، يعنون مضطربا . قال البيهقي وغيره : وهذا الحديث لا يعارض الأحاديث الصحيحة التي
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي