تعالى مبنية على التسهيل ، وحقوق الآدمي مبنية على التشديد . وإن وجد ميتة وصيدا وهو محرم ، ففيه طريقان من : أصحابنا من قال : إذا قلنا : إنه إذا ذبح المحرم الصيد صار ميتة أكل الميتة وترك الصيد ، لأنه إذا ذكاه صار ميتة ، ولزمه الجزاء وإن قلنا : إنه لا يصير ميتة أكل الصيد لأنه طاهر ، ولأن تحريمه أخف لأنه يحرم عليه وحده ، والميتة محرمة عليه وعلى غيره ومن : أصحابنا من قال : إن قلنا إنه يصير ميتة أكل الميتة ، وإن قلنا إنه لا يكون ميتة ففيه قولان أحدهما : يذبح الصيد ويأكله ، لأنه ظاهر ولأن تحريمه أخف على ما ذكرناه والثاني أنه يأكل الميتة لأنه منصوص عليها ، والصيد مجتهد فيه ، وإن اضطر ووجد آدميا ميتا جاز له أكله ، لأن حرمة الحي آكد من حرمة الميت ، وإن وجد مرتدا أو من وجب قتله في الزنا جاز له أن يأكله ، لأن قتله مستحق ، وإن اضطر ولم يجد شيئا فهل يجوز له أن يقطع شيئا من بدنه ويأكله فيه وجهان قال : أبو إسحاق : يجوز لأنه إحياء نفس بعضو فجاز ، كما يجوز أن يقطع عضوا إذا وقعت فيه الآكلة لإحياء نفسه ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ، لأنه إذا قطع عضوا منه كان المخافة عليه أكثر ، وإن اضطر إلى شرب الخمر أو البول شرب البول ، لأن تحريم الخمر ، أغلظ ولهذا يتعلق به الحد فكان البول أولى . وإن اضطر إلى شرب الخمر وحدها ففيه ثلاثة أوجه أحدها : أنه لا يجوز أن يشرب ، لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله سبحانه وتعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم والثاني : يجوز ، لأنه يدفع به الضرر عن نفسه فصار كما لو أكره على شربها والثالث : أنه إن اضطر إلى شربها للعطش لم يجز ، لأنها تزيد في الإلهاب والعطش وإن اضطر إليها للتداوي جاز . + الشرح : حديث من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة رواه . وأما حديث أم سلمة فرواه أبو يعلى الموصلي في مسنده بإسناد صحيح إلا رجلا واحدا فإنه مستور ، والأصح جواز الاحتجاج برواية المستور ، ورواه البيهقي أيضا أما الأحكام ففيها مسائل : إحداها : أجمعت الأمة على أن المضطر إذا لم يجد طاهرا يجوز له أكل النجاسات كالميتة والدم ولحم الخنزير وما في معناها ، ودليله في الكتاب ، وفي وجوب هذا الأكل وجهان ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجب ، وبه قطع كثيرون أو الأكثرون ، وصححه الباقون
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٣٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي