تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النكاح الفاسد كما أنه مأذون فيه في النكاح الصحيح ، بخلاف البيع الفاسد ، فإنه لا يلزم منه الوطء فهي في النكاح الفاسد كمن قالت لإنسان : أذهب بكارتي بأصبعك ، وكمن قال لغيره ، اقطع يدي أو أتلف سوأتي ، فلا ضمان ، والله سبحانه أعلم . فإن أحبلها فالولد حر للشبهة ، وهل عليه ولاء فيه وجهان حكاهما الدارمي الصحيح : لا ولاء ، لأنه انعقد حرا ، وبهذا قطع القاضي أبو الطيب والجمهور ، فإن خرج الولد حيا لزمه قيمته يوم الولادة ، لأنه صار حرا بظنه فأتلف رقه على مالك الأمة ، وتستقر عليه القيمة ، فلا يرجع بها على البائع ، بخلاف ما لو اشترى جارية فاستولدها ، فخرجت مستحقة فإنه يغرم قيمة الولد ، ويرجع بها على البائع ، لأنه غره بخلاف مسألتنا ، قال المصنف والأصحاب : ولا تصير الجارية أم ولد للواطىء في الحال ، لأنه لا يملكها ، فإن ملكها بعد ذلك ففي مصيرها أم ولد القولان المشهوران فيمن أولد جارية غيره بشبهة ثم ملكها أصحهما : لا تصير . فإن نقصت بالحمل أو الولادة لزمه أرشه . وإن خرج الولد ميتا فلا قيمة . لكن إن سقط بجناية وجبت الغرة على عاقلة الجاني ، ويجب حينئذ للبائع أقل الأمرين من قيمة الولد يوم الولادة ، والغرة ، يطالب به من شاء من الجاني والمشتري ، لأن ضمان الجاني له قام مقام خروجه حيا ، فإن كانت الغرة أقل أخذها البائع ولا شيء له غيرها ، وإن كانت أكثر أخذ قدر القيمة لورثة الجنين ، ولو رد المشتري الجارية إلى البائع فولدت عنده وماتت في الطلق ، وجبت قيمتها بلا خلاف وهل تكون في مال الجاني أم على عاقلته فيه القولان المشهوران في أن العاقلة هل تحمل قيمة العبد أصحهما : تحملها ، ولو وطىء أمة الغير بشبهة فماتت في الطلق لزمه قيمتها في ماله على قول ، وعلى عاقلته في الأصح ، وفيه وجه ضعيف أنه لا ضمان في الأمة الموطوءة بشبهة ، وهو شاذ مردود . ولو وطىء حرة بشبهة ، أو في نكاح فاسد ، فماتت بالولادة ، ففي وجوب ديتها وجهان ، وحكاهما الشيخ أبو حامد قولين أحدهما : تجب كالأمة وأصحهما : لا تجب ، لأن الوطء سبب ضعيف ، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة لأن الوطء استيلاء عليها ، والعلوق من آثاره ، فأدمنا الاستيلاء كالمحرم إذا نفر صيدا ، وبقي نفاره إلى الهلاك بالبعير وغيره ، فإنه يضمنه وأما الحرة فلا تدخل تحت الاستيلاء . ولو زنى بامرأة مكرهة فماتت بالولادة حرة كانت أو أمة ، ففيها قولان مشهوران أصحهما : لا ضمان ، لأن الولادة غير مضافة شرعا لعدم النسب والثاني : يجب لأنه مولد من فعله . ولو ماتت زوجته في الطلق من حملها منه ، لم يجب الضمان بلا خلاف ، لتولده من مستحق . وحيث أوجبنا ضمان الحرة فهو الدية على عاقلة الواطىء وحيث أوجبنا ضمان

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣٥٤