ولا يجوز له حبسه لاسترداد الثمن ولأنه يقدم به على الغرماء ، هذا هو المذهب وبه قطع وفيه قول غريب ووجه للإصطخري أن له حبسه أو يقدم به على الغرماء وهو شاذ ضعيف ، ويلزمه أجرته للمدة التي كان في يده سواء استوفى المنفعة أم تلفت تحت يده لأنه مضمون عليه غير مأذون في الانتفاع به فضمن أجرته كالمغصوب ، وإن كان تعيب في يده لزمه أرش نقصه لما ذكرناه وإن تلف لزمه ضمانه بلا خلاف ، لما ذكرناه . وفي القيمة المعتبرة ثلاثة أوجه أصحها : باتفاق الأصحاب تجب القيمة أكثر مما كانت من حين القبض إلى حين التلف كالمغصوب . لأنه مخاطب في كل لحظة من جهة الشرع برده والثاني : تجب قيمته يوم التلف كالعارية لأنه مأذون في إمساكه والثالث : يوم القبض حكاه المصنف في التنبيه وآخرون وهو غريب والمذهب الأول : وهو المنصوص ، ونقل بعض الأصحاب هذه الأوجه أقوالا والمشهور أنها أوجه قال الشافعي رحمه الله في كتاب الغصب يضمن المغصوب بقيمته أكثر ما كانت يوم الغصب إلى التلف ، قال : وكذلك في البيع الفاسد ، قال القاضي أبو الطيب : حمل أكثر أصحابنا نص الشافعي على ظاهره ، فأوجبوا قيمته أكثر ما كانت كالمغصوب ، وقال بعضهم : تجب قيمته يوم التلف ، وحملوا نصه على أن المراد أنه كالمغصوب في أصل الضمان دون كيفيته ، وفرق المصنف والأصحاب بينه وبين العارية بفرقين أحدهما : أن العارية مأذون في اتلاف منافعها مجانا بخلاف هذا والثاني أنه لو رد العارية ناقصة الاستعمال لم يضمن بخلاف هذا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . أما : الزوائد الحادثة منه فيلزمه ضمانها إذا تلفت عنده ، سواء كانت منفصلة كاللبن والثمرة والولد والصوف وغيرها ، أم متصلة بأن سمنت عنده ثم هزلت ، أو تعلم صنعة ثم نسيها ، وسواء تلفت العين أو ردها ، فيلزمه ضمان الزيادة الفائتة عنده هذا هو المذهب والمنصوص ، وفيه وجه ضعيف حكاه المصنف والأصحاب أنه لا يضمن الزيادة إذا تلفت العين ، وإنما يضمنها إذا رد العين وقد ذهبت الزيادة والصواب : الأول ، لأنه كالمغصوب ، فلو زادت عنده ثم نقصت ثم زادت فردها كذلك ، فإن كانت الزيادة الثانية من غير جنس الأولى ضمنها قطعا ، وإن كانت من جنسها وعلى قدرها فوجهان حكاهما الدارمي أصحهما : يلزم ضمانها أيضا والثاني : لا ، كالوجهين في نظيره من الغصب .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٣٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي