تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصح البيع ، لما ذكره المصنف مع أنه غرر والثاني : حكاه الفوراني وصاحب البيان وغيرهما فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : إن علما ذلك القدر قبل تفرقهما من المجلس صح البيع ، وحكى الرافعي ، وجها ثالثا أنه يصح مطلقا ، للتمكن من معرفته ، كما لو قال : بعت هذه الصبرة كل صاع بدرهم يصح البيع ، وإن كانت جملة الثمن في الحال مجهولة ، وهذا ضعيف شاذ . فرع : لو قال : بعتك هذا بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، أو بمائة درهم إلا دينارا ، قال المتولي والرافعي : إن علما قيمة الدينار بالدراهم صح وإلا فلا . بخلاف ما لو أقر بمائة دينار إلا عشرة دراهم ، فإنه يصح ، وإن لم يعلما قدر القيمة ، لأن الإقرار بالمجهول صحيح ، هذا كلامهما ، وينبغي أن لا يكفي مع علمهما ، بل يشترط علمهما بالقيمة قصدهما استثناء القيمة ، وقد ذكر صاحب المستظهري فيما إذا لم يعلما حالة العقد قيمة الدينار بالدراهم ، ثم علما ذلك في الحال طريقين أصحهما : لا يصح ، كما ذكرناه والثاني : فيه وجهان ، قال صاحب البيان : إذا باعه بدينار إلا درهما لم يصح على المشهور قال : وحكى الصميري وجها أنهما إذا كانا يعلمان قيمة الدينار من الدراهم صح البيع ، وهذا الذي ادعى أنه المشهور غريب والأصح : أنهما إذا علما قيمته وقصد استثناء القيمة صح وإلا فلا . قال في البيان : ولو قال بعتك بألف درهم من صرف عشرين بدينار لم يصح ، لأن المسمى هي الدراهم وهي مجهولة ، ولا تصير معلومة بذكر قيمتها ، قال : وإن كان نقد البلد صرف عشرين بدينار لم يصح أيضا ، لأن السعر يختلف ولا يختص ذلك بنقد البلد ، قال ابن الصباغ : وهكذا يفعل الناس اليوم يسمون الدراهم ويبتاعون بالدنانير ، ويكون كل قدر من الدراهم معلوم عندهم دينارا ، قال : وهذا البيع باطل ، لأن الدراهم لا يعبر بها عن الدنانير حقيقة ، ولا مجازا ، ولا يصح البيع بالكتابة ، هذا ما نقله صاحب البيان وهو ضعيف ، بل الأصح صحة البيع بالكناية كما سبق أول كتاب البيوع ، وعلى هذا إذا عبر بالدنانير عن الدراهم صح ، والله أعلم . فرع : في بيع التلحية وصورته أن يتفقا على أن لا يظهرا العقد ، إما للخوف من ظالم ونحوه ، وإما لغير ذلك ، ويتفقا على أنهما إذا أظهراه لا يكون بيعا ، ثم يعقد البيع ، فإذا عقداه انعقد عندنا ، ولا أثر للاتفاق السابق ، وكذا لو اتفقا على أن البيع بألف ويظهرا ألفين فعقدا بألفين ، صح البيع بألفين ، ولا أثر للاتفاق السابق ، هذا مذهبنا ، وكذا رواه أبو يوسف عن أبي حنيفة وروى عنه محمد أنه لا يصح إلا أن يتفقا على أن الثمن ألف درهم فتبايعا

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٣١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٣١٥