تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : حديث أنس رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وآخرون بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن ، وفي الباقلا لغتان سبقتا في أول كتاب الطهارة التخفيف مع المد ، والتشديد مع القصر وقوله : غرر من غير حاجة ، احتراز من أساس الدار ومن السلم . ونافجة المسك بالنون والفاء والجيم وهي ظرفه الذي يكون فيه من أصله ، والجراب بكسر الجيم وفتحها الكسر أفصح والقثاء بكسر القاف وضمها الكسر أفصح . وهو ممدود . أما الأحكام : ففيها مسائل : إحداها : يجوز بيع الباقلا في القشر الأسفل بلا خلاف ، وسواء كان أخضر أو يابسا وأما بيعه في قشره الأعلى والأسفل فإن كان يابسا لم يجز على قولنا بمنع بيع الغائب فإن جوزناه جاز ، هكذا صرح به إمام الحرمين والبغوي والجمهور . وحكى المتولي وجها أنه يصح إن منعنا بيع الغائب ، وهذا شاذ ضعيف ، لأنه مستور بما لا يحتاج إلى بقائه فيه ، ولا حاجة إلى شرائه كذلك . وإن كان رطبا ففيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : وهو قول الاصطخري يجوز ، وادعى إمام الحرمين والغزالي أن الأصح صحته ، لأن الشافعي رضي الله عنه أمر أن يشترى له الباقلا الرطب والثاني : لا يجوز ، وهو المنصوص في الأم كما ذكره المصنف والأصحاب وهذا هو الأصح عند البغوي وآخرين وقطع به المصنف في التنبيه . الثانية : في بيع طلع النخل مع قشره وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : جوازه وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة . الثالثة : المسك طاهر ، ويجوز بيعه بلا خلاف ، وهو إجماع المسلمين ، نقل جماعة فيه الإجماع ، ونقل صاحب الشامل وآخرون عن بعض اناس أنه نجس لا يجوز بيعه ، قال الماوردي : هو قول الشيعة . قالوا : لأنه دم ، ولأنه منفصل من حيوان حي ، وما أبين من حي فهو ميت ، وهذا المذهب خلط صريح وجهالة فاحشة ، ولولا خوف الاغترار به لما تجاسرت على حكايته ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة عن عائشة وغيرها من الصحابة أنهم رأوا وبيص المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وانعقد إجماع المسلمين على طهارته وجواز بيعه وأما قوله : إنه دم فلا يسلم ولو سلم لم يلزم منه نجاسته فإنه دم غير مسفوح كالكبد والطحال . وأما : قوله : منفصل من حيوان حي فأجاب الأصحاب عنه بجوابين أحدهما : أن الظبية تلقيه كما تلقى الولد ، كما يلقى الطائر البيضة ، فيكون طاهرا كولد الحيوان المأكول وبيضه ، ولأنه لو كان من حيوان لا يؤكل لم يلزم من ذلك نجاسته ، فإن العسل من حيوان لا يؤكل وهو طاهر حلال بلا شك والجواب الثاني :

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٢٩٠