ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عنده وعند الأصحاب صحة العقد ، فعلى هذا إن وجده متغيرا فله الخيار ، وإلا فلا والثاني : لا يصح قال المتولي : هو قول المزني وأبي علي وابن أبي هريرة ، وذكر الماوردي هذا الخلاف قولين ، قال : الأول نصه في كتاب البيوع ، وبه قال أكثر الأصحاب والثاني أشار إليه في كتاب الغصب ، واختاره المزني والله سبحانه أعلم . فرع : إذا اختلفا في هذه الأحوال في التغير فادعاه المشتري ، وأنكره البائع ، فوجهان الصحيح : المنصوص ، وبه قطع المصنف وكثيرون أن القول قول المشتري بيمينه ، لأن البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة ، فلم يقبل كادعائه اطلاعه على العيب والثاني : حكاه الخراسانيون عن صاحب التقريب القول قول البائع بيمينه ، لأن الأصل عدم التغير والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه إذا سبقت رؤيته فله ثلاثة أحوال قال الماوردي : صورة المسألة أن يكون حال البيع متذكرا للأوصاف ، فإن نسيها لطول المدة ونحوها فهو بيع غائب ، وهذا الذي قاله غريب ، ولم يتعرض له الجمهور . فرع : لو رأى بعض المبيع دون البعض وهو مما يستدل برؤية بعضه على الباقي صح البيع بلا خلاف ، قال أصحابنا : وذلك كصبرة الحنطة تكفي رؤية ظاهرها ، ولا خيار له إذا رأى بعد ذلك باطنها ، إلا إذا خالف ظاهرها ، قال المتولي : وحكى أبو سهل الصعلوكي قولا شاذا أنه لا يكفي رؤية ظاهر الصبرة بل يشترط أن يقبلها ليعرف باطنها ، والمذهب الأول ، وبه قطع الأصحاب وتظاهرت عليه نصوص الشافعي . قال أصحابنا : وفي معنى الحنطة والشعير صبرة الجوز واللوز والدقيق ونحوها ، فلو رأى شيئا منها في وعائه فرأى أعلاه أو رأى أعلى السمن والزيت والخل وسائر المائعات في ظروفها ، كفى ذلك وصح البيع ، ولا يكون بيع غائب . ولو كانت الحنطة في بيت مملوء منها فرأى بعضها من الكوة أو الباب ، كفى إن عرف سعة البيت وعمقه ، وإلا فلا ، وكذا حكم الحمد في المحمدة إن رأى أعلاه وعرف سعتها وعمقها صح البيع وإلا فلا . قال أصحابنا : ولا يكفي رؤية صبرة السفرجل والرمان والبطيخ ونحو ذلك ، بل يشترط رؤية كل واحد منها ، قالوا : ولا يكفي في سلة العنب والتين والخوخ ونحو ذلك رؤية أعلاه لكثرة الاختلاف فيها بخلاف الحبوب وأما الثمر فإن لم يلتزق بعض حباته ببعض فصبرته كصبرة الجوز
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٢٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي