أما الأحكام : فقد سبق أن من شروط المبيع كونه معلوما ، قال أصحابنا : وليس معناه أنه يشترط العلم به من كل وجه ، بل المشترط علم عينه وقدره وصفته ، وقد ذكر المصنف ذلك كله في فصول متراسلة فبدأ باشتراط عين المبيع ، قال أصحابنا : لا يجوز بيع عين مجهولة ، فلو قال : بعتك أحد عبيدي أو أحد عبدي هذين أو شاة من هذا القطيع أو من هاتين الشاتين أو ثوبا من هؤلاء أو من هذين أو ما أشبه ذلك ، فالبيع باطل ، وكذا لو قال : بعتكهم إلا واحدا منها ، وسواء تساوت قيمهم وقيم الشياه والأثواب أم لا ، وسواء قال : ولك الخيار في التعيين أم لا ، فالبيع باطل في كل هذا عندنا بلا خلاف إلا قولا قديما حكاه المتولي أنه إذا قال : بعتك أحد عبيدي أو عبيدي الثلاثة على أن تختار من بينهم في ثلاثة أيام أو أقل ، صح العقد ، وهذا شاذ مردود لأنه غرر . ولو كان له عبد فاختلط بعبيد لغيره ولم يعرفه فقال : بعتك عبدي من هؤلاء والمشتري يراهم كلهم و لايعرف عينه فوجهان ، قطع المتولي بأنه كبيع الغائب ففيه الخلاف ، وقال البغوي : عندي أن هذا باطل وهذا أصح ، ولو فرقت صيعان الصبرة المتماثلة فباع صاعا منها ، فالمشهور في المذهب بطلان البيع ، وبه قطع الجمهور ، كما ذكرنا في نظائره ، وحكى المصنف في تعليقه عن شيخه القاضي أبي الطيب الطبري في صحة بيعه لعدم الغرر ، وكما لو باع بدرهم فإنه يحمل على درهم من نقد البلد ، ولا يضر عدم تعينه ، والمذهب البطلان ، لأنه قد يختلف به غرض بخلاف الدراهم ، ولأنه يمكنه أن يبيع أحد الصيعان بعينه ، ولا يجوز إبهامه ، وأما الدراهم فتحتاج إلى إثباته في الذمة ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : يجوز بيع الجزء الشائع من كل جملة معلومة من دار أو أرض أو عبد أو صبرة أو ثمرة وغيرها ، لعدم الغرر ، لكن لو باع جزءا شائعا من شيء بمثله من ذلك الشيء بأن كانت دار بين اثنين نصفين فباع أحدهما نصيبه لشريكه بنصيبه ، ففي صحة البيع وجهان الصحيح : الصحة وسبقت المسألة بفروعها ، وفوائدها في آخر باب ما يجوز بيعه ، ولو باع الجملة واستبقى منها جزءا شائعا جاز ، مثاله : بعتك هذه الثمار إلا ربعها وقدر الزكاة منها ، ولو قال : بعتك ثمرة هذا البستان بثلاثة آلاف درهم إلا ما يخص ألفا ، فإن أراد ما يخصه إذا وزعت الثمرة على المبلغ المذكور صح وكان استثناء للثلث وإن أراد ما يساوي ألفا عند التقويم فلا ، لأنه مجهول ، والله سبحانه أعلم . فرع : إذا باع قفيزا من صبرة فقد قطع المصنف بالصحة ، ومراده إذا كانت الصبرة أكثر من قفيز وهي متساوية وكانت مجهولة الصيعان فباع صاعا منها فيصح على المذهب ،
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ٢٧٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي