تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبض في الصبرة قلت : قال الماوردي : ولو استأجر الأرض من البائع فوجهان الصحيح : أنه ليس قبضا للأمتعة والله سبحانه أعلم . قال الرافعي : ولو لم يتفقا على القبض فجاء البائع بالمبيع فامتنع المشتري من قبضه أجبره الحاكم عليه ، فإن أصر أمر الحاكم من يقبضه كما لو كان غائبا ، قال : ولو جاء البائع بالمبيع فقال المشتري : ضعه فوضعه بين يديه حصل القبض فإن وضعه بين يديه ولم يقل المشتري شيئا أو قال : لا أريده فوجهان أحدهما : لا يحصل القبض كما لا يحصل الإيداع وأصحهما : يحصل لوجوب التسليم ، كما لو وضع المغصوب بين يدي المالك فإنه يبرأ من الضمان ، فعلى هذا المشتري التصرف فيه . ولو تلف فمن ضمانه لكن لو خرج مستحقا ولم يجر إلا وضعه فليس للمستحق مطالبة المشتري بالضمان ، لأن هذا القدر لا يكفي لضمان الغصب . قلت : قال المتولي : ولو قال البائع للمشتري : احمله إلى واتركه عندي ففعل ، صار قابضا بلا خلاف ، لأنه بأمره ، قال : وإذا وضعه عنده وقلنا : يصير قابضا فباعه قبل أن ينقله ونقله المشتري الثاني وتلف في يده ، ثم خرج مستحقا فللمستحق تغريم البائع الأول ، لأن العين كانت في يده ، وله تغريم المشتري الثاني ، لأنها تلفت في يده ، وليس له تغريم المشتري الأول ، لأن ضمان الاستحقاق ضمان عدوان ، وضمان العدوان لا يتعلق إلا بحقيقة الاستيلاء ، ولهذا لو خلا بمال غيره لا يضمنه بمجرد ذلك ، وإنما جعلناه هنا قابضا ليصح بيعه وتصرفه ، والله سبحانه وتعالى أعلم . ولو وضع المديون الدين بين يدي مستحقه ففي حصول التسليم خلاف مرتب على المبيع ، وأولى بعدم الحصول لعدم تعين الدين فيه . فرع : للمشرتي الاستقلال بنقل المبيع إن كان دفع الثمن ، أو كان مؤجلا ، وقد سبقت المسألة مبسوطة قريبا . فرع : لو دفع ظرفا إلى البائع فقال اجعل المبيع فيه ، ففعل لا يحصل التسليم ، إذ لم يوجد من المشتري قبض . والظرف غير مضمون على البائع لأنه استعمله في ملك المشتري بإذنه ، وفي مثله في السلم يكون الظرف مضمونا على المسلم إليه ، لإنه استعمله في ملك نفسه ولو قال للبائع أعرني ظرفك واجعل المبيع فيه ففعل ، لا يصير المشتري قابضا النوع الثاني : أن يعتبر فيه تقدير بأن اشترى ثوبا أو أرضا مذارعة ، أو متاعا موارثة أو صبرة مكايلة أو معدودا بالعدد فلا يكفي للقبض ما سبق في النوع الأول بل لا بد مع ذلك من الذرع أو الوزن أو الكيل أو العد . وكذا لو أسلم في آصع طعام أو أرطال منه ، يشترط في قبضه القبض أو الكيل أو الوزن فلو قبض جزافا ما اشتراه مكايلة وقع المقبوض

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٢٦٥