تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : حديث حكيم رواه البيهقي بلفظه هذا ، وقال : إسناده حسن متصل ، وفي الصحيحين أحاديث بمعناه سنذكرها إن شاء الله تعالى في فرع مذاهب العلماء . أما الأحكام : فمذهبنا أنه لا يجوز بيع المبيع قبل قبضه عقارا كان أو منقولا ، لا بإذن البائع ولا بغير إذنه ، لا قبل أداء ولا بعده ، وفي إعتاقه ثلاثة أوجه أصحها : وهو قول جمهور أصحابنا المتقدمين يصح ويصير قبضا ، سواء كان للبائع حق الحبس أم لا والثاني : لا يصح ، وهو قول أبي علي بن خيران ، ودليلهما في الكتاب والثالث : قاله ابن سريج ، حكاه عنه القاضي أبو الطيب في تعلقه إن لم يكن للبائع حق الحبس بأن كان الثمن مؤجلا أو حالا أداه المشتري صح ، وإلا فلا ، وفي الكتابة وجهان أصحهما : وبه قطع صاحب البيان وغيره لا يصح ، لأنها تقتضي تخليته للتصرف ، ولأنه ليس لها قوة الصرف وسرايته والاستيلاد كالاعتاق . ولو وقف المبيع قبل قبضه قال المتولي : إن قلنا : الوقف يفتقر إلى القبول فهو كالبيع وإلا فكالإعتاق ، وهذا هو الأصح ، وبه قطع الماوردي وغيره ، قال الماوردي : ويصير قابضا حتى ولو لم يرفع البائع يده عنه صار مضموما عليه بالقيمة ، قال : وهكذا لو كان طعاما اشتراه جزافا وأباحه للمساكين وأما الرهن والهبة ففيهما وجهان ، وقيل قولان أصحهما : عند جمهور الأصحاب ، وبه قطع كثيرون : لا يصحان ، وإذا صححناهما فنفس العقد ليس قبضا ، بل يقبضه المشتري من البائع ، ثم يسلمه إلى المرتهن والمتهب ، فلو أذن المشتري لهما في قبضه ، قال البغوي : يكفي ويتم به البيع والرهن والهبة بعده ، وقال الماوردي : لا يكفي ذلك المبيع وما بعده ولكن ينظر إن قصد قبضه للمشتري صح قبض المبيع ، ولا بد من استئناف قبض للهبة ولا يجوز أن يأذن له في قبضه من نفسه لنفسه ، وإن قصد قبضه لنفسه لم يحصل القبض للبيع ولا للهبة لأن قبضها يجب أن يتأخر عن تمام البيع والإقراض والتصدق كالهبة والرهن ففيهما الخلاف . وأما : الإجارة ففيها وجهان مشهوران أصحهما : عند الأكثرين لا يصح لأنها بيع وحكى المتولي طريقا آخر وصححه ، وهو القطع بالبطلان وأما تزويج المبيعة قبل قبضها ففيه ثلاثة أوجه أصحها : صحته . وبه قطع صاحب البيان ، لأنه يقتضي ضمانا بخلاف البيع قال المتولي وغيره : ولهذا يصح تزويج المغصوبة والآبقة والثاني : البطلان والثالث : إن لم يكن للبائع حق الحبس صح ، وإلا فلا ، وحكى هذا الوجه في الإجارة أيضا وإذا صححنا التزويج فوطء الزوج لم يكن قبضا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : كما لا يجوز بيع المبيع قبل القبض ، لا يجوز جعله أجرة ولا

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ٢٥٢