كتب أصحابنا ، والأحسن أن يقال : هو خلاف الأولى ، لأن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود ، ولم يثبت في هذا نهي . فرع : قال الروياني والأصحاب : هذا الذي ذكرناه من اختلاف العلماء في بيع دور مكة وغيرها من الحرم هو في بيع نفس الأرض فأما البناء فهو مملوك يجوز بيعه بلا خلاف .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز بيع المصاحف وكتب الأدب ، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه ، أنه سئل عن بيع المصاحف ، فقال : لا بأس يأخذون أجور أيديهم . ولأنه طاهر منتفع به فهو كسائر الأموال . + الشرح : اتفق أصحابنا على صحة بيع المصحف وشرائه وإجارته ونسخه بالأجرة ، ثم إن عبارة المصنف والدارمي وغيرهما أنه يجوز بيعه ، وظاهر هذه العبارة أنه ليس بمكروه ، وقد صرح بعدم الكراهة الروياني ، والصحيح من المذهب أن بيعه مكروه ، وهو نص الشافعي في كتاب اختلاف علي وابن مسعود ، وبه قطع البيهقي في كتابه السنن الكبير ، و معرفة السنن والآثار ، والصيمري في كتابه الإيضاح و صاحب البيان ، فقال : يكره بيعه ، قال : وقيل يكره البيع دون الشراء ، هذا تفصيل مذهبنا ، وروى الشافعي والبيهقي بإسناده الصحيح عن ابن مسعود أنه كره شرى المصحف وبيعه . قال الشافعي : ولا يقول أبو حنيفة وأصحابه بهذا ، بل يرون بأسا ببيعه وشرائه ، قال : ومن الناس من لا يرى بأسا بالشراء . قال الشافعي : ونحن نكره بيعها . وقال ابن المنذر في الإشراف : اختلفوا في شراء المصحف وبيعه فروى عن ابن عمر أنه شدد في بيعه ، وقال :