تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ظاهره ، أنه لا يجوز أن يفسخ لأنه ثبت بالشرط ، فكان على ما شرط . + الشرح : قال أصحابنا : يجوز شرط الخيار للعاقدين ولأحدهما بالإجماع ، فإن شرطه لأجنبي فقولان مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب يصح البيع والشرط ، وهو الأشهر من نصوص الشافعي رحمه الله ، نص عليه في الإملاء وفي الجامع الكبير ، وبه قطع الغزالي وغيره ، ونقل إمام الحرمين في النهاية اتفاق الأصحاب عليه ، ولم يذكر فيه خلافا ، وليس كما ادعى القول الثاني : أن البيع باطل ، وحكى الماوردي عن ابن سريج وجها أن البيع صحيح والشرط باطل ، قال : وعلى هذا وجهان أحدهما : يكون البيع لازما لا خيار فيه والثاني : أن بطلان الخيار يختص بالأجنبي ، فيصح البيع ويثبت الخيار للعاقد ، وكل هذا ضعيف والمذهب الأول ، قال أصحابنا : ولو باع عبدا بشرط الخيار للعبد ففيه القولان أصحهما : يصح البيع والشرط ، لأنه أجنبي من العقد فأشبه غيره ، وأطلق ابن القاص أنه لا يصح في صورة العبد ، قال القاضي أبو الطيب وغيره : وهو تفريع منه على قولنا : لا يصح شرطه لأجنبي ، فأما إذا صححناه للأجنبي فيصح للعبد ، والله أعلم . قال أصحابنا : ولا فرق على القولين بين أن يشرطا جميعا أو أحدهما الخيار لشخص واحد ، أو يشرط أحدهما لواحد والآخر لآخر ، فلو شرطه أحدهما لزيدمن جهته ، وشرطه الآخر لزيد أيضا من جهته ، صح على قولنا بصحته للأجنبي ، قال المتولي : والفرق بينه وبين الوكيل الواحد في طرفي البيع والشراء أن عقد البيع لا يجوز أن ينفرد به أحدهما ، فلا ينفرد وكيلهما وأما الفسخ والإجازة فينفرد به أحدهما فانفرد به وكيلهما ، قال المتولي وغيره : وإذا شرطه لأجنبي وصححناه ، لا يشترط فيه قبول الأجنبي باللفظ بل يكون امتثاله قولا ، كما لو قال : بع ما لي فإنه يكفي في قبول الوكالة إقدامه على البيع ، قالوا : ويشترط أن لا يصح بالرد . قال أصحابنا : فإذا قلنا بالأصح : إنه يثبت الخيار للأجنبي المشروط له فهل يثبت للشارط أيضا فيه خلاف مشهور ذكره المصنف بدليله ، ثم إن المصنف وجماعة حكوه وجهين وحكاه المتولي وآخرون قولين أحدهما : يثبت له أيضا وصححه الروياني وأصحهما : عند الجمهور لا يثبت ، وهذا ظاهر نصه في الصرف ، وفي الاملاء لأنه قال في الاملاء : من باع سلعة على رضاء غيره كان للذي شرط له الرضا الرد ، ولم يكن للبائع ، قال أصحابنا : فإن لم تثبته للشارط مع الأجنبي بل خصصنا به الأجنبي فمات الأجنبي في زمن الخيار ، فهل يثبت الآن للشارط فيه وجهان حكاهما البغوي وآخرون أصحهما : عند البغوي والرافعي وغيرهما :

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٨٦