تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان العقد في أول وقت العصر ، ثبت إلى مثله من اليوم الثاني ، وإن كان العقد في الليل ثبت الخيار إلى غروب الشمس من اليوم المتصل بذلك الليل . فرع : إذا شرطا في البيع خيارا أكثر من ثلاثة أيام ، فقد ذكرنا أن البيع باطل ، فلو أسقطا الزيادة بعد مفارقة المجلس ، وقبل انقضاء الثلاثة ، لا ينقلب العقد صحيحا عندنا بلا خلاف ، وكذا لو باع بثمن إلى أجل مجهول ثم قدر الأجل قبل أن يتوهم دخول وقت المطالبة لا ينقلب العقد صحيحا ، ولا خلاف في الصورتين عندنا ، وقال أبو حنيفة : يصح العقد في الصورتين قال المتولي : واختلف أصحاب أبي حنيفة في أصل العقد فمنهم من يقول : وقع العقد فاسدا ، وبإسقاط الزيادة والجهالة يعود صحيحا ، ومنهم من قال : وقع صحيحا ، وإذا لم تسقط الزيادة فسد ومنهم من قال : هو موقوف ، دليلنا أن ما وقع على وجه لا يثبت دائما لم يعد صحيحا ، كما لو نكح امرأة وعنده أربع ، ثم طلق إحداهن ، لا يحكم بصحة نكاح الخامسة . أما : إذا أسقطا الزيادة على ثلاثة أيام في مجلس العقد ، فوجهان حكاهما المتولي وآخرون هنا ، وهما مشهوران جاريان في كل شرط فاسد قارن العقد ثم حذف في المجلس أحدهما : وبه قال صاحب التقريب : يصح العقد ، لأن حكم المجلس حكم حالة العقد ، ولأن الشافعي رحمه الله قال لو لم يذكرا في السلم أجلا ثم ذكراه قبل التفرق جاز والثاني : وهو الصحيح باتفاق الأصحاب أن العقد باطل ، ولا يعود صحيحا بذلك ، لأن المجلس إنما ثبت لعقد صحيح لا لفاسد وأما : السلم ففرعه الشافعي على الصحيح من القولين وهو صحة السلم مطلقا ، ويكون حالا ، والله أعلم . فرع : لو تبايعا بغير إثبات خيار الشرط ، ثم شرطا في المجلس خيارا أو أجلا ، ففيه الخلاف المشهور الأصح : ثبوته ، ويكون كالشرط في العقد ، وسنوضح المسألة مبسوطة في باب ما يفسد البيع من الشروط إن شاء الله تعالى . فرع : اتفق أصحابنا على أن الوكيل بالبيع لا يجوز أن يشترط الخيار للمشتري ، وأن الوكيل في الشراء لا يجوز أن يشترط الخيار للبائع من غير إذن الموكل ، كما لو باع بثمن مؤجل من غير إذن ، وقد ذكر المصنف المسألة في كتاب الوكالة ، قال المصنف والأصحاب : وهل يجوز أن يشترط الخيار لنفسه أو لموكله فيه وجهان مشهوران أحدهما : لا يجوز ، لأن إطلاق البيع يقتضي البيع بلا شرط ، فلا يجوز الشرط من غير إذن ، فعلى هذا لو شرطه كان العقد باطلا وأصحهما : يصح ، وبه قطع جماعة منهم القاضي حسين والفوراني هنا ، والمتولي في كتاب الوكالة ، لأنه لا ضرر على الموكل في هذا ، ولأنه

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٨٤