تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطلوع ، وهذا هو الصحيح والله أعلم . أما : إذا تبايعا نهارا بشرط الخيار إلى الليل أو ليلا بشرط الخيار إلى النهار ، فيصح البيع بلا خلاف ، ولا يدخل الزمن الآخر إلى الشرط بلا خلاف عندنا ، وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه عن أبي حنيفة أنه قال : يدخل ، لأن لفظة إلى قد تستعمل بمعنى مع كقوله تعالى : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم النساء : 2 دليلنا أن أصل إلى الغاية فهذا حقيقتها ، فلا تحمل على غيره عند الإطلاق ، وأما استعمالها بمعنى مع في بعض المواطن ففيه جوابان أحدهما : أنها مؤولة ، ففي الآية المذكورة تقديره مضافة إلى أموالكم والثاني : أنها استعملت بمعنى مع مجازا فلا يصير إلى المجاز في غيرها بغير قرينة ، ولأنهم وافقونا على أنه لو باع بثمن مؤجل إلى رمضان لا يدخل رمضان في الأجل والله أعلم . الرابعة : إذا شرطا الخيار ثلاثة أيام أو غيرها ثم أسقطاه قبل انقضاء المدة سقط ، لما ذكره المصنف ، وكذا لو أسقط أحدهما خياره سقط وبقي خيار الآخر ، ولو أسقطا اليوم الأول سقط الجميع ، ولو أسقطا الثالث لم يسقط ما قبله ، قال القاضي حسين والبغوي والمتولي : فلو قال : أسقطت الخيار في اليوم الثاني بشرط أنه يبقى في الثالث سقط خياره في اليومين جميعا ، لأنه كما لا يجوز أن يشرط خيارا متراخيا عن العقد ، لا يجوز أن يستبقى خيارا متراخيا ، وإنما يجوز أن يستبقى اليومين تغليبا للإسقاط ، لأن الأصل لزوم العقد وإنما جوزنا الشرط لأنه رخصة ، فإذا عرض له ذلك حكم بلزوم العقد ، والله أعلم . الخامسة : فيما يثبت فيه خيار الشرط من العقود ، قال أصحابنا : جملة القول فيه أنه مع خيار المجلس متلازمان غالبا ، لكن خيار المجلس أسرع وأولى ثبوتا من خيار الشرط ، فقد ينفكان لهذا ، فإذا أردت التفصيل فراجع ما سبق في خيار المجلس ، وهما متفقان في صورة الوفاق والخلاف إلا في أشياء : أحدها : أن البيوع التي يشترط فيها التقابض في المجلس كالصرف وبيع الطعام بالطعام أو القبض في أحد العوضين كالسلم لا يجوز شرط الخيار فيها بلا خلاف ، مع أن خيار المجلس يثبت فيها ، ودليل المسألة مذكور في الكتاب ، وقد أهمل المصنف ذكر السلم هنا ، ولكنه ذكره في كتاب السلم . الثاني : أن خيار الشرط لا يثبت في الشفعة بلا خلاف وكذا لا يثبت في الحوالة ، وفي خيار المجلس فيهما خلاف سبق . الثالث : أنه إذا كان رجع في سلعة باعها ثم حجر على المشتري بالفلس لا يثبت فيها خيار الشرط بلا خلاف ، وفي خيار المجلس خلاف ضعيف سبق . الرابع : في الهبة بشرط ، وفي الإجارة طريق قاطع بأنه لا يثبت خيار الشرط مع جريان الخلاف في ثبوته في خيار المجلس . وأما : شرط الخيار في الصداق فسيأتي في كتاب

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٨٢