أحدهما : القطع بالصحة ، وبه قطع المصنف وجمهور العراقيين كما ذكره المصنف والثاني : فيه وجهان ، وقيل قولان أحدهما : الصحة والثاني : البطلان . قال إمام الحرمين وغيره : نص الشافعي أن البيع لا ينعقد ، ونص مثله في النكاح أنه ينعقد : فقيل قولان فيهما بالنقل والتخريج أصحهما : الصحة فيهما والثاني : البطلان فيهما وهو مذهب أبي حنيفة ، وقيل بالفرق على ظاهر النصين . لأن البيع قد يقع بغتة فيكون قوله : يعني على سبيل الاستفهام بحذف الهمزة بخلاف النكاح ، فإنه لا يقع في الغالب إلا بعد طلب ومراودة ، فلا يراد به الاستفهام والمذهب الصحة فيهما والله أعلم . ولو قال : اشتر مني ، فقال المشتري : اشتريت فطريقان أصحهما : وبه قطع البغوي أنه كالصورة السابقة والثاني : لا ينعقد قطعا ، أما إذا قال المشتري : أتبيعني عبدك بكذا أو قال : بعتني بكذا ، فقال : بعت ، لا ينعقد البيع بلا خلاف ، إلا أن يقول بعده : اشتريت ، وكذا لو قال البائع : أتشتري داري أو اشتريت مني فقال : اشتريت لا ينعقد بلا خلاف حتى يقول بعده بعت ، والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : يشترط لصحة البيع ونحوه أن لا يطول الفصل بين الإيجاب والقبول ، وأن لا يتخللهما أجنبي عن العقد ، فإن طال أو تخلل لم ينعقد ، سواء تفرقا من المجلس أم لا ، قال أصحابنا : ولا يضر الفصل اليسير ويضر الطويل ، وهو ما أشعر بإعراضه عن القبول ، ولو تخللت كلمة أجنبية بطل العقد ، ولو مات المشتري بعد الإيجاب وقبل القبول ووارثه حاضر فقبل فوجهان : الصحيح لا يصح البيع ، لعدم الإيجاب والقبول من المتعاقدين والثاني : الصحة ، وبه قال الدرامي ، لأن الوارث كالميت ، ولهذا يقوم مقامه في خيار المجلس على الصحيح المنصوص ، والله أعلم . فرع : إذا وجد أحد شقي العقد من أحدهما اشترط إصراره عليه حتى يوجد الشق الآخر . واشترط أيضا بقاؤهما على أهلية العقد ، فلو رجع عنه قبل وجود الشق الآخر أو مات أو جن أو أغمي عليه بطل الإيجاب ، فلو قبل الآخر بعده لم يصح ، وكذا لو أذنت المرأة في عقد نكاحها حيث يشترط إذنها ، ثم أغمي عليها قبل العقد بطل إذنها ، ولو قال المشتري : بعتك ، فمات المشتري قبل القبول بطل العقد ، فلو كان وارثه حاضرا فقبل أو جن فقبل وليه لم يصح البيع ، وهذا هو المذهب ، وبه قطع الأصحاب في كل الطرق ، وحكى الروياني وجها أنه يصح قبول الوارث ، وهذا شاذ باطل ، وسنوضح الفرق بينه وبين انتقال خيار الشرط وخيار المجلس إلى الوارث في مسائل الخيار إن شاء الله تعالى .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٦٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي