تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصواب . قال الرافعي في أول كتاب الهبة : هذا هو الصحيح الذي عليه قرار المذهب . ونقله الأثبات من متأخري الأصحاب وقطع به المتولي والبغوي . واعتمده الروياني وغيرهم . واحتجوا بأن الهدايا كانت تحمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأخذها ، ولا لفظ هناك . وعلى ذلك جرى الناس في جميع الأعصار . ولهذا كانوا يبعثون بها على أيدي الصبيان الذين لا عبارة لهم . قال أصحابنا : فإن قيل : كان هذا إباحة لا هدية وتمليكا فالجواب : أنه لو كان إباحة ما تصرفوا فيه تصرف الملاك . ومعلوم أن ما قبله النبي صلى الله عليه وسلم من الهدايا كان يتصرف فيه ويملكه غيره ، قال الرافعي : ويمكن أن يحمل كلام من اعتبر الايجاب والقبول على الأمر المشعر بالرضا دون اللفظ . ويقال : الاشعار بالرضا يكون لفظا ، ويكون فعلا والله أعلم فرع : إذا اشترطنا الايجاب والقبول باللفظ ، فالايجاب كقول البائع : بعتك هذا أو ملكتك ، ونحوهما من الألفاظ ، وفي ملكتك وجه شاذ ، حكاه الماوردي وآخرون أنه ليس بصريح لأنه مستعمل في الهبة وادعى الماوردي أنه الأصح ، وليس كما قال ، بل المذهب الأول ، وبه قطع المصنف والجمهور . والقبول كقول المشتري : قبلت أو ابتعت أو اشتريت أو تملكت ، قال الرافعي : ويجيء في تملكت ذلك الوجه . قال أصحابنا : وسواء تقدم قول البائع أو قول المشتري : اشتريت ، فقال البائع بعده : بعت ، فيصح البيع في الحالين بلا خلاف لحصول المقصود . قال أصحابنا : ولا يشترط اتفاق اللفظين ، بل لو قال البائع : بعتك أو اشتريت فقال المشتري : تملكت أو قال البائع : ملكتك ، فقال المشتري اشتريت ، صح بلا خلاف ، لأن المعنى واحد . وكذا في النكاح لو قال : زوجتك بنتي فقال : قبلت نكاحها ، أو قال : أنكحتكها ، فقال : قبلت تزويجها صح النكاح بلا خلاف . المسألة الثانية : قال أصحابنا : كل تصرف يستقل به الشخص كالطلاق والعتاق والإبراء ينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف ، كما ينعقد بالصريح ، وأما ما لا يستقل به ، بل يفتقر إلى إيجاب وقبول فضربان أحدهما : ما يشترط فيه الاشهاد كالنكاح وبيع الوكيل إذا شرط الموكل الإشهاد ، فهذا لا ينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف لأن الشاهد لا يعلم النية والثاني : ما لا يشترط فيه الإشهاد ، وهو نوعان أحدهما : ما يقبل مقصوده التعليق بالغرر الكتابة والخلع فينعقد بالكناية مع النية بلا خلاف ، لأن مقصود الكتابة العتق ومقصود الخلع الطلاق وهما يصحان بالكناية مع النية والثاني : ما لا يقبله كالبيع والإجارة والمساقاة وغيرها ، وفي انعقاد هذه العقود بالكناية مع النية وجهان مشهوران في

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٥٧