الملقى ، قال أصحابنا : ولو قال مالك الوديعة للمودع : سلم وديعتي إلى هذا الصبي ، فسلم إليه خرج من العهدة ، لأنه امتثل أمره في حقه المعين ، كما لو قال : ألقها في البحر فألقاها ، فإنه لا ضمان بلا خلاف ، لأنه أذن في إتلافها ، قال أصحابنا : فلو كانت الوديعة لصبي فسلمها إلى الصبي ضمن ، سواء كان بإذن الولي أو بغير إذنه ، لأنه ليس للمودع تضييعها ، وإن أذن له الولي فيه . هذا لا خلاف فيه ، والله أعلم . ونقل إمام الحرمين في النهاية هذا الفرع عن الأصحاب . فرع : في مذاهب العلماء في بيع الصبي المميز . قد ذكرنا أن مذهبنا أن لا يصح سواء أذن له الولي أم لا ، وبه قال أبو ثور وقال الثوري وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : يصح بيعه وشراؤه بإذن وليه . وعن أبي حنيفة رواية أنه يجوز بغير إذنه ويقف على إجازة الولي ، قال ابن المنذر : وأجاز أحمد وإسحاق بيعه وشراءه في الشيء اليسير يعني بلا إذن دليلنا ما ذكره المصنف .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فأما المكره فإن كان بغير حق لم يصح بيعه . لقوله تعالى : لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم النساء : 29 فدل على أنه إذا لم يكن عن تراض لم يحل الأكل ، ورى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إنما البيع عن تراض فدل على أنه لا بيع عن غير تراض ولأنه قول أكره عليه بغير حق فلم يصح ، ككلمة الكفر إذا أكره عليها المسلم ، وإن كان بحق صح ، لأنه قول حمل عليه بحق فصح ، ككلمة الإسلام إذا أكره عليها الحربي . + الشرح : حديث أبي سعيد هذا رواه البيهقي ، وهو حديث طويل ، وروى أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لألقين الله من قبل أن أعطى أحدا من مال أحد شيئا بغير طيب نفسه ، إنما البيع عن تراض وقوله : لأنه قول أكره عليه بغير حق احترز بالقول عن الفعل ، بأن أكرهت على الإرضاع أو أكره على الحديث ، فإنه يثبت حكمهما ، وكذا الإكراه على القتل