تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مستقرة ثم ذبحت الأم فمات قبل انفصاله فوجهان أصحهما : وبه قطع القفال : يحل ، لأن خروج بعض الولد كعدم خروجه في العدة وسائر الأحكام والثاني : وبه قطع القاضي حسن والبغوي لا يحل إلا بذبحه ، لأنه مقدور عليه . قال البغوي : ولو أخرج رجله فقياس ما قال القاضي حسين أنه يجرحه بسكين ونحوه ليحل كما لو تردى بعير في بئر ، ولو وجد في جوف المذكاة مضغة لم تتبين فيها الصورة ، ولا تشكلت الأعضاء ، ففي حلها وجهان ، بناء على وجوب الغرة فيها ، وثبوت حكم الاستيلاد ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في المسألة . مذهبنا أن الحيوان المأكول إذا ذكى فخرج من جوفه جنين ميت حل ، وبه قال العلماء كافة من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من علماء الأمصار إلا أبا حنيفة وزفر ، فقالا : لا يحل حتى يخرج حيا فيذكي . وقال مالك : إن خرج ميتا تام الخلق وتم شعره فحلال بذكاة الأم . وإن لم يتم ولم ينبت شعره فحرام ، قال ابن المنذر : كان الناس على إباحته لا نعلم أحدا خالف ما قالوه إلى أن جاء أبو حنيفة فحرمه ، وقال : ذكاة نفس لا تكون ذكاة نفسين : ونقل الخطابي أن ابن المنذر قال في كتاب آخر له : إنه لم يقل بقول أبي حنيفة أحد من العلماء غيره ، قال : ولا أحسب أصحابه وافقوه عليه قال الخطابي : وقد ذهب أكثر العلماء إلى إباحته لكن اشترط بعضهم فيه الإشعار . واحتج لأبي حنيفة بأن ذكاة حيوان لا تكون ذكاة حيوان آخر ، قال : وتأولوا حديث : ذكاة الجنين ذكاة أمه أي ذكاته كذكاة أمه أي ذكوه كما تذكون أمه . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف من الحديث ، والقياس على الصيد ، قال الخطابي والأصحاب : وهذا المنقول عن رواية أبي داود المذكورة في الكتاب صريح في الدلالة لمذهبنا ، ومبطل لتأويلهم المذكور ، ولأن حقيقة الجنين ما كان في البطن ، وذبحه في البطن لا يمكن ، فعلم أنه ليس المراد أنه يذكي كذكاة أمه ، بل ذكاة أمه كافية في حله ، ومما يؤيد هذا أن في رواية البيهقي : ذكاة الجنين في ذكاة أمه وفي رواية له أيضا : ذكاة الجنين بذكاة أمه ولأنه لو كان المراد ما قالوه لم يكن للجنين مزية ، ولأنه يتبعها في العتق فيتبعها في الذكاة كالأعضاء والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا أثبت صيدا بالرمي أو بالكلب فازال امتناعه ملكه لأنه حبسه بفعله فملكه ، كما لو أمسكه بيده ، فإن رماه اثنان واحد بعد واحد فهو لمن

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٢٠