الإمكان وعدم التقصير والثاني : التحريم لأن الأصل بقاء الحياة ، وهل يشترط العدو إلى الصيد إذا أصابهم السهم أو الكلب فيه وجهان حكاهما الخراسانيون أحدهما : نعم لأنه المعتاد في هذه الحالة ، لكن لا يكلف المبالغة بحيث يناله ضرر ظاهر وأصحهما : لا يشترط ، بل يكفي المشي ، وعلى هذا الصحيح الذي قطع به الصيدلاني والبغوي وغيرهما أنه لو مشى على هينته وأدركه ميتا وكان بحيث لو أسرع لأدركه حيا ، قال إمام الحرمين : عندي أنه لا بد من الإسراع ، قلنا : لا ، لأن الماشي على هينته خارج عن عادة الطالبين وإذا شرطنا العدو فتركه ، فصار الصيد ميتا ، ولم يدر أمات في الزمن الذي يسع العدو بحيث لو عدا لم يدركه أم بعده قال الرافعي : ينبغي أن يكون على القولين السابقين قريبا في الشك في التمكن من الذكاة والله تعالى أعلم . فرع : لو رمى صيدا فقده قطعتين متساويتين ، أو متفاوتتين ، فهما حلال ، ولو أبان منه بسيف أو غيره عضوا كيد أو رجل نظر إن أبانه بجراحة مذففة ومات في الحال حل العضو وباقي البدن ، وإن لم تكن مذففة وأدركه وذبحه أو جرحه جرحا مذففا فالعضو حرام ، لأنه أبين من حي ، وباقي البدن حلال ، وإن أثبته بالجراحة الأولى فقد صار مقدورا عليه ، فيتعين ذبحه ولا تجزىء سائر الجراحات ، ولو مات من تلك الجراحة بعد مضي زمن ولم يتمكن من ذبحه ، حل باقي البدن . وفي العضو ، وجهان أصحهما : يحرم ، لأنه أبين من حي ، فهو كمن قطع إلية شاة ثم ذبحها ، فإنه لا تحل الإلية والثاني : تحل لأن الجرح كالذبح للجملة ، فتبعها العضو ، وإن جرحه جراحة أخرى والحالة هذه فإن كانت مذففة فالصيد حلال والعضو حرام ، وإلا فالصيد حلال أيضا . وفي العضو وجهان الصحيح : أنه حرام ، لأن الإبانة لم تتجرد ذكاة للصيد . والله أعلم . المسألة الثانية : إذا غاب عنه الكلب والصيد . ثم وجده ميتا فوجهان الصحيح : الذي قطع به الأكثرون لا يحل . لاحتمال موته بسبب آخر ولا أثر لتضمخه بدمه ، فربما جرحه الكلب وأصابته جراحة أخرى وأما : إذا جرحه سهمه أو كلبه ثم غاب الصيد عنه ثم وجده ميتا ، فإن انتهى بذلك الجرح إلى حركة المذبوح حل ، ولا أثر لغيبته ، وإن لم ينته نظر إن وجده في ماء أو وجد عليه أثر صدمة أو جراحة أخرى ونحو ذلك لم يحل سواء وجد الكلب عليه أم لا ، لأنه لا يعلم كيف هلك وإن لم يكن فيه أثر آخر ففيه ثلاثة طرق أحدها : يحل قطعا والثاني : يحرم قطعا وأشهرها : على قولين أصحهما : عند الجمهور من العراقيين وغيرهم التحريم وأصحهما : عند البغوي والغزالي في الإحياء الحل ، وهو الصحيح أو الصواب ،
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١١٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي