الوجه مشهور في كتب الخراسانيين . ولم يذكره العراقيون ، بل صرحوا بأنه لا يشترط هذا بلا خلاف كما أشار إليه المصنف ، وكيف كان فهو وجه باطل لا أصل فيه في الأحاديث ولا في القياس ، قال إمام الحرمين : والقائل بهذا الوجه يطرد ما ذكره في كل لحم وما في معناه إذا عضه الكلب ، بخلاف ما يناله لعابه بغير عض . هذا مختصر متفرقات كلام الأصحاب في المسألة ، فإذا أردت ضبطه مختصرا قلت : فيه ستة أوجه أصحها : يجب غسله سبعا إحداهن بالتراب والثاني : يجب غسله مرة والثالث : أنه نجس يعفى عنه ، لا يجب غسله والرابع : أنه طاهر والخامس : يجب قطع ذلك الموضع ولا يطهر بالغسل والسادس : إن أصاب عرقا نضاحا بالدم حرم جميعه ولا طريق إلى أكله ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أن المشهور من مذهبنا أنه يجب غسل موضع ظفر الكلب ونابه سبع مرات إحداهن بالتراب . فرع : لو غصب عبدا فاصطاد فالصيد لمالكه ، ولو غصب شبكة أو قوسا واصطاد به فالصيد للغاصب ، وعلهي أجرة مثلهما ، ولو غصب كلبا أو صقرا أو غيرهما من الجوارح ففي صيده وجهان أصحهما : للغاصب والثاني : لصاحب الجارحة فإن قلنا : للغاصب فعليه أجرته إن كان مما تجوز إجارته وإن قلنا : لصاحبه ، فعلى الغاصب ما نقص من الأجرة ، وهكذا حكم العبد ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجوز الصيد بالرمي ، لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قلت : يا رسول الله إنا نكون في أرض صيد فيصيب أحدنا بقوسه الصيد ، ويبعث كلبه المعلم ، فمنه ما ندرك ذكاته ، ومنه ما لا ندرك ذكاته ، فقال صلى الله عليه وسلم : ما ردت عليك قوسك فكل ، وما أمسك كلبك المعلم فكل وإن رماه بمحدد كالسيف والنشاب والمروة المحددة وأصابه بحده فقتله حل ، وإن رمى بما لا حد له كالبندق والدبوس أو بما له حد فأصابه بغير حده فقتله لم يحل لما روى عدي بن حاتم قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيد المعراض قال : إذا أصبت بحده فكل ، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل فإنه وقيذ وإن رماه بسهم لا يبلغ الصيد ، وأعانه الريح حتى بلغه فقتله ، حل أكله ، لأنه لا يمكن