تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مزدلفة وغير ذلك من المناسك التي بين أيديهم إلى الخطبة التي تكون بمنى يوم النحر بعد الزوال ، وهذه المناسك التي يذكرها في خطبة عرفة هي معظم المناسك ، ويحرضهم فيها على إكثار الدعاء والتهليل وغيرهما من الأذكار والتلبية في الموقف ، ويخفف هذه الخطبة ، لكن لا يبلغ تخفيفها تخفيف الثانية . قال الماوردي : قال الشافعي : وأقل ما عليه في ذلك أن يعلمهم ما يلزمهم من هذه الخطبة إلى الخطبة الآتية ، قال : فإن كان فقيها قال : هل من سائل وإن لم يكن فقيها لم يتعرض للسؤال . قال أصحابنا : فإذا فرغ من هذه الخطبة جلس للاستراحة قدر قراءة سورة الإخلاص ، ثم يقوم إلى الخطبة الثانية ، بحيث يفرغ منها من فراغ المؤذن من الأذان . هذا هو المشهور ، وحكاه ابن المنذر عن الشافعي ، وبه قطع الماوردي والقاضي أبو الطيب وأبو علي البندنيجي والمحاملي والمصنف في التنبيه والبغوي . وقال الفوراني والمتولي وطائفة قليلة : يفرغ مع فراغه من الإقامة . قال الماوردي وغيره : ويستحب أن يخطب على منبر إن وجد ، وإلا فعلى مرتفع من الأرض أو على بعير ، واستدلوا له بحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضربت له القبة بنمرة فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصوى فرحلت له ، فأتى بطن الوادي فخطب الناس رواه مسلم . قوله فرحلت بتخفيف الحاء ، أي جعل الرحل عليها . السادسة : قال الشافعي والأصحاب : السنة إذا فرغ من الخطبتين أن ينزل فيصلي بالناس الظهر ثم العصر جامعا بينهما ، وقد سبق بيان صفة الجمع وشروطه في باب صلاة المسافرين ، ودليل استحباب الجمع ما قدمته قريبا في أول هذا الفصل من الأحاديث الصحيحة ، ويكون هذا الجمع بأذان للأولى ، وإقامتين لكل صلاة إقامة ، كما قررناه في باب الأذان إذا جمع في وقت الأولى . قال الشافعي والأصحاب : ويسر القراءة . وهذا لا خلاف فيه عندنا ، وقال أبو حنيفة : يجهر كالجمعة . دليلنا أنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهر ، فظاهر الحال الإسرار ، وهل هذا الجمع بسبب النسك أم بسبب السفر فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أحدهما : بسبب النسك ، فيجوز الجمع لكل أحد هناك ، سواء كان من أهل مكة أو عرفات أو المزدلفة أو غيرهم أو مسافرا ، وبهذا قطع الصيمري والماوردي في الحاوي . والوجه الثاني : أنه بسبب السفر ، فعلى هذا من كان سفره طويلا جمع ، ومن كان قصيرا كالمكي وغيره ممن هو دون مرحلتين ، ففي جواز الجمع له القولان المشهوران في الجمع في السفر

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٩٠