تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عشر يوم القمر بفتح القاف وتشديد الراء سمي بذلك لأنهم يقرون فيه بمنى أو يقيمون مطمئنين ، والثاني عشر يوم النفر الأول ، والثالث عشر يوم النفر الثاني وأما قول الصيمري والماوردي وصاحب البيان : إن الناس اختلفوا في تسمية الثامن يوم التروية ، فقيل لأنهم يتروون الماء كما قدمناه ، وقيل لأن آدم رأى فيه حواء ، وقيل لأن جبريل أرى فيه إبراهيم المناسك فكلام فاسد ونقل عجيب ، والصواب ما قدمناه . فرع : السنة للخليفة إذا لم يحضر الحج بنفسه أن ينصب أميرا على الحجيج يقيم لهم المناسك ويطيعونه فيما ينوبهم . وسيأتي في آخر هذا الباب إن شاء الله تعالى فصل حسن في صفات هذا الأمر وشروطه وأحكامه وما يتعلق بولايته ، ودليل ما ذكرناه الأحاديث الصحيحة ، فقد فتحت مكة سنة ثمان من الهجرة في رمضان فولى رسول الله صلى الله عليه وسلم عتاب بن أسيد مكة ، وأقام المناسك للناس تلك السنة ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم في السنة التاسعة أبا بكر الصديق رضي الله عنه على الحج ، فحج بالناس وحج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة العاشرة حجة الوداع ، ثم استمر الخلفاء الراشدون على الحج بالناس . وإذا لم يحضروا استنابوا أميرا ، وولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة عشر سنين حجهن كلهن ، وقيل حج تسع سنين منها ، والله أعلم . المسألة الثانية : السنة أن يخرج الإمام أو نائبه والحجيج إلى منى في اليوم الثامن من ذي الحجة . قال الشافعي والأصحاب : ويكون خروجهم بعد صلاة الصبح بمكة بحيث يصلون الظهر في أول وقتها بمنى . هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب . وفيه قول ضعيف أنهم يصلون الظهر بمكة ثم يخرجون . وقال الشيخ أبو حامد في تعليقه : قال الشافعي : يأمرهم بالغدو إلى منى وقال الشافعي في موضع آخر : يأمرهم بالرواح . قال أبو حنيفة : وكل هذا قريب إلا أنهم يصلون الظهر بمنى ، وذكر صاحب البيان هذين النصين للشافعي ثم قال : وليست على قولين ، بل هم مخيرون بين أن يغدوا بكرة وبين أن يروحوا بعد الزوال ، قال : وهذا الثاني أولى . هذا كلامه وليس كما قال . وقال صاحب الحاوي : إذا زالت الشمس في اليوم الثامن خرج إلى منى ولم يصل الظهر بمكة وإن خرج قبل الزوال جاز ، فحصل خلاف في وقت استحباب الخروج المذهب : أنه بعد الصبح . قال أصحابنا : فإن كان يوم جمعة خرجوا قبل طلوع الفجر ، لأن السفر يوم الجمعة بعد الفجر وقبل الزوال إلى حيث لا تصلي الجمعة حرام في

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٨٧