قليلا فرواه مسلم كما ذكرنا الآن عنه . وأما حديث سالم فرواه البخاري في صحيحه بلفظه هنا . وأما حديث الجمع بين الظهر والعصر يوم عرفة ، وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله : اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فرواه البخاري من رواية ابن عمر ، ورواه مسلم من رواية جابر في حديثه الطويل والله أعلم . وقوله يوم التروية هو بفتح التاء المثناة ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة سمي بذلك لأنهم كانوا يتروون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات ، وسبق بيانه مرات ، ويسمى يوم التروية يوم النقلة أيضا ، لأن الناس ينتقلون فيه من مكة إلى منى . وأما نمرة فبفتح النون وكسر الميم ، ويجوز إسكان الميم مع فتح النون وكسرها ، فتصير ثلاثة أوجه كما سبق مرات في نظائرها ، ونمرة موضع معروف بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : قال أصحابنا : إذا فرغ المحرم من السعي بين الصفا والمروة ، فإن كان معتمرا متمتعا أو غير متمتع ، فليحلق رأسه أو يقصره ، فإذا فعل صار حلالا تحل له النساء وكل شيء كان حرم عليه بالإحرام ، سواء كان متمتعا أو معتمرا غير متمتع ، سواء ساق هديا أم لا ، ولا خلاف في هذا كله عندنا ، وقد قدمت مذاهب العلماء في ذلك الباب الأول من كتاب الحج فإن كان المعتمر متمتعا أقام بمكة حلالا يفعل ما أراد من الجماع وغيره ، فإن أراد أن يعتمر تطوعا كان له ذلك ، بل يستحب له ذلك . ويستحب له الإكثار من الاعتمار ، وقد سبقت المسألة بدلائلها ، ومذاهب العلماء فيها في الباب الأول من كتاب الحج . فإذا كان يوم التروية أحرم من مكة بالحج ، وكذا من أراد الحج من أهل مكة يحرم به يوم التروية ، سواء كان من المستوطنين بها أم الغرباء ، وقد سبق بيان هذا واضحا في باب مواقيت الحج . وإن كان الذي فرغ من السعي حاجا مفردا أو قارنا ، فإن وقع سعيه بعد طواف الإفاضة فقد فرغ من أركان الحج كلها ، وإنما بقي عليه المبيت بمنى ورمي أيام التشريق . وإن وقع سعيه بعد طواف القدوم فليمكث بمكة إلى وقت خروجهم إلى منى
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٨٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي