تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفرق بينه وبين الطواف الذي قاسوا عليه أن الطواف لا يحصل فيه قطع المسافة كلها الا بالمرور من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ، وأما هنا فيحصل قطع المسافة كلها بالمرور إلى المروة ، وإذا رجع إلى الصفا حصل قطعها مرة أخرى ، فحسب ذلك مرتين . واعلم أنهم اختلفوا في حكاية قول الصيرفي ، فحكى الشيخ أبو حامد والماوردي والجمهور عنه أنه يقول : يحسب الذهاب من الصفا إلى المروة والعودة إلى الصفا ، كلاهما مرة واحدة ولا يحسب أحدهما مرة . وحكى القاضي أبو الطيب في تعليقه أنه قال : إذا وصل المروة في المرة الأولى حصل له مرة من السبع ، قال : وعوده إلى الصفا ليس بشيء فلا يحسب له ، وإنما هو توصل إلى السعي ، قال : حتى لو عاد مارا في المسجد لا بين الصفا والمروة جاز ، وحسب كل مرة من الصفا إلى المروة ، والمشهور عنه ما قدمناه عن الشيخ أبي حامد والجمهور ، والروايتان عنه باطلتان ، والصواب في حكم المسألة ما قدمناه عن الجمهور أن الذهاب مرة والعود أخرى ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : لو سعى أو طاف وشك في العدد قبل الفراغ لزمه الأخذ بالأقل ، فلو اعتقد إتمام سعيه فأخبره عدل أو عدلان ببقاء شيء ، قال الشافعي والأصحاب : لا يلزمه الإتيان به لكن يستحب والله أعلم . الواجب الرابع : قال أصحابنا : يشترط كون السعي بعد طواف صحيح سواء كان بعد طواف القدوم أو طواف الزيارة ، ولا يتصور وقوعه بعد طواف الوداع ، لأن طواف الوداع هو الواقع بعد فراغ المناسك ، فإذا بقي السعي لم يكن المفعول طواف الوداع . واستدل الماوردي لاشتراط كون السعي بعد طواف صحيح بالأحاديث الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم سعي بعد الطواف وقال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم وإجماع المسلمين ، ونقل الماوردي وغيره الإجماع في اشتراط ذلك وشذ إمام الحرمين فقال في كتابه الأساليب : قال بعض أئمتنا : لو قدم السعي على الطواف اعتد بالسعي ، وهذا النقل غلط ظاهر مردود بالأحاديث الصحيحة وبالإجماع الذي قدمناه عن نقل الماوردي ، والله أعلم . فرع : قال صاحب البيان : قال الشيخ أبو نصر : يجوز لمن أحرم بالحج من مكة إذا طاف للوداع لخروجه إلى منى أن يقدم السعي بعد هذا الطواف ، قال وبمذهبنا هذا قال ابن عمر وابن الزبير والقاسم بن محمد . وقال مالك وأحمد وإسحاق : لا يجوز ذلك له ، وإنما يجوز للقادم . دليلنا أنه إذا جاز ذلك لمن أحرم من خارج مكة جاز للمحرم منها . هذا نقل صاحب البيان ، ولم أر لغيره ما يوافقه ، وظاهر كلام الأصحاب أنه لا يجوز السعي إلا بعد طواف القدوم أو الإفاضة كما سبق ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٧٧