تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ألفاظ الفصل : فقوله تعالى : واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى قرىء في السبع بوجهين فتح الخاء وكسرها على الخبر وعلى الأمر فإن قيل : كيف يصح استدلال المصنف بهذه الآية مع أن الذي فيها إنما هو الأمر بالصلاة ولا يلزم أن تكون صلاة الطواف فالجواب : أن غير صلاة الطواف لا يجب عند المقام بالإجماع فتعينت هي فإن قيل : فأنتم لا تشترطون وقوعها خلف المقام ، بل تجوز في جميع الأرض قلنا : معنى الآية الأمر بصلاة هناك ، وقامت الدلائل السابقة على أنها يجوز فعلها في غير المقام والله أعلم . وقوله فلم تجب بالشرع احتراز من النذر . وقوله على الأعيان احتراز من صلاة الجنازة فإنها فرض كفاية وينكر على المصنف قوله : روي عن عمر بصيغة تمريض ، مع أنه حديث صحيح كما سبق ، وقد سبق التنبيه على أمثال هذا مرات . وفي فعل عمر هذا دليل على أنه يرى كراهة ركعتي الطواف في أوقات النهي . ومذهبنا أنه لا كراهة فيها ، وقد سبقت المسألة في بابها ، وسأعيد بعضها هنا إن شاء الله تعالى في مسائل مذاهب العلماء . وقوله ثم يعود إلى الركن فيستلمه المراد به الركن الأسود ، وهو الذي فيه الحجر الأسود . أما الأحكام : فأجمع المسلمون على أنه ينبغي لمن طاف أن يصلي بعده ركعتين عند المقام ، لما سبق من الأدلة ، وهل هما واجبتان أم سنتان فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : باتفاق الأصحاب سنة . والثاني : واجبتان . ثم الجمهور أطلقوا القولين ولم يذكروا أين نص الشافعي عليهما ، مع اتفاقهم على أن الأصح كونهما سنة . وقال أبو علي البندنيجي في جامعه : نص في الجديد أنهما سنة . قال : وظاهر كلامه في القديم أنهما واجبتان . وشذ الماوردي عن الأصحاب فقال : علق الشافعي القول في هاتين الركعتين فخرجهما أصحابنا على وجهين أحدهما : واجبتان والثاني : سنتان ، وكذا حكاهما الدارمي وجهين . والصواب أنهما قولان منصوصان . هذا إذا كان الطواف فرضا ، فإن كان نفلا كطواف القدوم وغيره ، فطريقان مشهوران في كتب الخراسانيين حكاهما القاضي حسين وإمام الحرمين والبغوي والمتولي وآخرون منهم ، وصاحب البيان وغيره من العراقيين أصحهما : عند القاضي والإمام وغيرهما من الخراسانيين القطع بأنهما سنة والثاني : أن فيهما القولين ، وهذا ظاهر كلام جمهور العراقيين ، وصححه صاحب البيان ونقله القاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهما عن ابن الحداد وغلطوه فيه . قال إمام الحرمين : إذا كان الطواف نفلا فالأصح أنه لا يجب بعده الركعتان قال : ونقل الأصحاب عن ابن الحداد أنه أوجبهما ، قال : وهذا بعيد رده أئمة المذهب قال الإمام : ثم ما أراه يصير

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٥٦