فيه فلان ، فقدم نصف النهار إن قلنا بالأصح اعتكف باقي اليوم ، ولزمه قضاء ما مضى منه ، وقال الصيدلاني : وله أن يعتكف يوما مكانه والصحيح : أنه يتعين ولا يجوز العدول إلى غيره بلا عذر . وإن قلنا بالوجه الآخر : كفاه اعتكاف باقي اليوم ، ولا يلزمه شيء آخر . ومنها : إذا قال لعبده : أنت حر اليوم الذي يقدم فيه فلان فباعه ضحوة ثم قدم فلان في بقية يومه فإن قلنا : بالوجه الأول بان بطلان البيع وحرية العبد وبه قال ابن الحداد وإن قلنا : بالثاني فالبيع صحيح ولا حرية ، هذا إذا كان قدوم زيد بعد تفريقهما من المجلس ولزوم العقد ، أما إذا قدم قبل انقضاء الخيار فيقع العتق بلا خلاف على الوجهين ، لأنه إذا وجدت الصفة المعلق عليها والخيار ثابت حصل العتق لأنه لم يخرج بعد عن سلطة البائع . ولو مات السيد ضحوة ثم قدم فلان لم يورث عنه العبد على الوجه الأول ويورث على الثاني ، ولو أعتقه عن كفارته ثم قدم لم يجزئه على الأول ، ويجزئه على الثاني . ومنها لو قال لزوجته : أنت طالق يوم يقوم فلان فماتت أو مات الزوج في بعض الأيام ثم قدم فلان في بقية ذلك فإن قلنا : بالأول بان أن الموت بعد الطلاق فلا توارث بينهما إن كان الطلاق بائنا وإن قلنا : بالثاني لم يقع الطلاق ولو خالعها في صدر النهار وقدم فلان في آخره ، فعلى الأول تبين بطلان الخلع إن كان الطلاق بائنا ، وعلى الثاني يصح الخلع ولا يقع الطلاق المعلق ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يقدم فلان والناذر صائم عن واجب من قضاء أو نذر فيتمم ما هو فيه ، ويلزمه صوم يوم آخر لهذا النذر . واستحب الشافعي والأصحاب أن يعيد الصوم الواجب الذي هو فيه ، لأنه بان أنه كان يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم فلان . قال البغوي : في هذا دليل على أنه إذا نذر صوم يوم بعينه ثم صامه عن نذر آخر أو قضاء أنه ينعقد ويقضي نذر هذا اليوم . الحال الثالث : أن يقدم وهو صائم تطوعا أو غير صائم وهو ممسك ، وهو قبل زوال الشمس ، فيبني على أنه يجب الصوم من أول النهار أم من وقت القدوم إن قلنا : بالأول لزمه صوم يوم آخر ، ويستحب أن يمسك بقية هذا النهار وإن قلنا : بالثاني ، قال المتولي يبني على جواز نذر صوم بعض يوم إن جوزناه نوى إذا قدم وكفاه ذلك ، ويستحب أن يعيد يوما كاملا للخروج من الخلاف ، وإن لم نجوزه فلا شيء عليه ويستحب أن يقضيه . وقال البغوي : إن قلنا : يجب الصوم من وقت القدوم فهنا وجهان أصحهما : يجب صوم يوم آخر والثاني : يلزمه إتمام ما هو فيه ، ويكون أوله تطوعا وآخره فرضا ، كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه فإنه يلزمه الإتمام . هذا إذا كان صائما عن تطوع فإن لم يكن صائما نوى وصام بقية النهار
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٣٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي