تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلاف في تعين الشهر والسنة المعينين في النذر ، والصحيح التعين في الجميع ، وحيث لا نذكره أو الأصحاب يكون اقتصارا على الصحيح ، ويجوز صوم هذه الأيام متفرقة ومتتابعة لحصول الوفاء بالمسمى . وإن عين النذر بالتتابع لزمه ، فلو أخل به فحكمه حكم صوم الشهرين المتتابعين . ولو قيد بالتفريق فوجهان أحدهما : لا يجب التفريق وأصحهما : يجب ، وبه قطع ابن كج والبغوي وغيرهما ، لأن التفريق معتبر في صوم التمتع ، فعلى هذا قالوا : لو صام عشرة أيام متتابعة حسبت له خمسة ، ويلغى بعد كل يوم يوم . فرع : إذا نذر صوم شهر نظر إن عينه كرجب أو شعبان ، أو قال أصوم شهرا من الآن ، فالصوم يقع متتابعا لتعين أيام الشهر ، وليس التتابع مستحقا في نفسه حتى لو أفطر يوما لا يلزمه الاستئناف ، ولو فاته الجميع لم يلزمه التتابع في قضائه كرمضان ، فلو شرط التتابع فوجهان أحدهما : لا يلزمه ، لأن شرط التتابع مع تعيين الشهر لغو ، وبهذا قال القفال وأصحهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين : يلزمه ، حتى لو أفسد يوما لزمه الاستئناف ، وإذا فات لزمه قضاؤه متتابعا . ولو أطلق فقال : أصوم شهرا له التفريق والتتابع ، فإن فرق صام ثلاثين يوما ، وإن تابع وابتدأ بعد مضي بعد الشهر الهلالي فكذلك ، وإن ابتدأ في أول الشهر وخرج ناقصا كفاه لأنه شهر ، والله أعلم . فرع : إذا نذر صوم سنة فله حالان : أحدهما : أن يعين سنة متوالية بأن يقول : أصوم سنة كذا أو سنة من أول شهر كذا أو من الغد ، فصيامها يقع متتابعا لضرورة الوقت ويصوم رمضان عن فرضه ويفطر العيدين ، وكذا التشريق إذا قلنا بالمذهب إنه يحرم صوم أيام التشريق ، ولا يجب قضاء رمضان والعيدين والتشريق لأنها غير داخلة في النذر . ولو أفطرت المرأة فيها بحيض أو نفاس ففي وجوب القضاء قولان . وقيل وجهان أصحهما : لا يجب كالعيد ، وبه قال الجمهور ، وصححه أبو علي الطبري وابن القطان والروياني وغيرهم . ولو أفطر بالمرض ففيه هذا الخلاف ، ورجح ابن كج وجوب القضاء لأنه لا يصح أن ينذر صوم أيام الحيض ويصح أن ينذر صوم أيام المرض . ولو أفطر بالسفر فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يحب القضاء قطعا والثاني : فيه القولان ، وبه قال ابن كج . ولو أفطر بعض الأيام بغير عذر أثم ولزمه القضاء بلا خلاف ، وسواء أفطر بعذر أم بغيره لا يلزمه الاستئناف ، وإذا فات صوم السنة لم يجب التتابع في قضائه كرمضان ، هذا كله إذا لم يتعرض للتتابع ، فإذا شرط التتابع مع تعيين السنة فعلى الوجهين السابقين في الشهر أصحهما : وجوب الوفاء به ، فعلى هذا إن أفطر بلا عذر

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٧٣