فرع : إذا نذر ذبح ابنه أو بنته أو نفسه أو أجنبي لم ينعقد نذره ولا شيء عليه . وبهذا قال داود وأحمد في إحدى الروايتين عنه . وقال مالك : إذا نذر ذبح ابنه في يمين أو على وجه القربة لزمه الهدي . وقال أبو حنيفة وأحمد في أصح الروايتين عنه : ينعقد نذره ويلزمه ذبح شاة للمساكين قال أبو حنيفة : ولو نذر ذبح عبده لا يلزمه شىء . وقال أبو يوسف : لا يلزمه شيء في المسألتين . دليلنا قوله صلى الله عليه وسلم لا نذر في معصية وهو حديث صحيح كما سبق بيانه ، وأما إيجاب الشاة فتحكم لا أصل له . فرع : إذا نذر مباحا كلبس وركوب لم ينعقد عندنا ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور . وقال أحمد : ينعقد ويلزمه كفارة يمين . دليلنا أنه ليس بقربة والوفاء به لا يجب بالإجماع فلم ينعقد والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن نذر طاعة نظرت فإن علق ذلك على إصابة خير أو دفع سوء ، فأصاب الخير أو دفع السوء عنه ، لزمه الوفاء بالنذر ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركبت في البحر فنذرت إن نجاها الله أن تصوم شهرا فماتت قبل أن تصوم ، فأتت أختها أو أمها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تصوم عنها فإن لم يعلقه على شيء بأن قال : لله علي أن أصوم أو أصلي ففيه وجهان أحدهما : أنه يلزمه ، وهو الأظهر ، لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه والثاني : لا يلزمه وهو قول أبي إسحاق وأبي بكر الصيرفي لأنه التزام من غير عوض فلم يلزمه بالقول ، كالوصية والهبة ، وإن نذر طاعة في لجاج وغضب بأن قال : إن كلمت فلانا فعلي كذا فكلمه فهو بالخيار بين الوفاء بما نذر وبين كفارة يمين ، لما روى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كفارة النذر كفارة يمين ولأنه يشبه اليمين من حيث إنه قصد المنع ، والتصديق يشبه النذر من حيث إنه التزم قربة في ذمته فخير بين موجبهما ، ومن أصحابنا من قال : إن كانت القربة حجا أو عمرة لزمه الوفاء به ، لأن ذلك يلزمه بالدخول فيه ، بخلاف غيره ، والمذهب الأول ، لأن العتق أيضا يلزم إتمامه بالتقويم ثم لا يلزمه .