تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المرسل المنع سواء عين عينه ثم ذبح أو ذبح بلا تعيين لأنه عن دين في الذمة فأشبه الجبرانات . وبهذا قال الماوردي . وهو مقتضى سياق الشيخ أبي علي . وحيث منعنا الأكل في المنذورة فأكل فعليه الغرم . وفيما يغرمه الأوجه الثلاثة السابقة في الجبرانات . وحيث جوزنا الأكل ففي قدر ما يأكله القولان في أضحية التطوع . كذا قاله البغوي . قال الرافعي : ولك أن تقول ذلك الخلاف في قدر المستحب أكله . ولا يبعد أن يقال لا يستحب الأكل ، وأقل ما في تركه الخروج من الخلاف ، والله أعلم . فرع : يجوز أن يدخر من لحم الأضحية ، وكان إخارها فوق ثلاثة أيام منهيا عنه ثم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ، وذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة المشهورة . قال جمهور الأصحابنا : كان النهي نهي تحرم . وقال أبو علي الطبري : يحتمل التنزيه . وذكر الأصحاب على التحريم وجهين في أن النهي كان عاما ثم نسخ أم كان مخصوصا بحالة الضيق الواقع تلك السنة ، فلما زالت انتهى التحريم وجهين على الثاني في أنه لو حدث مثل ذلك في زماننا هل يحكم به والصواب المعروف أنه لا يحرم الإدخار اليوم بحال ، وإذا أراد الإدخار فالمستحب أن يكون من نصيب الأكل لا من نصيب الصدقة والهدية . وأما قول الغزالي في الوجيز : يتصدق بالثلث ويأكل الثلث ويدخر الثلث ، فغلط ظاهر من حيث النقل والمعنى ، قال الرافعي : هذا غلط لا يكاد يوجد في كتاب متقدم ولا متأخر ، والصواب المعروف ما قدمناه ، وقد قال الشافعي في المبسوط : أحب أن لا يتجاوز بالأكل والإدخار الثلث ، وأن يهدي الثلث ويتصدق بالثلث ، هذا نصه بحروفه ، وقد نقله أيضا القاضي أبو حامد في جامع ولم يذكر غيره ، وهذا تصريح بالصواب ورد لقول الغزالي ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الأكل من الضحية والهدى الواجبين . قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز الأكل منهما ، سواء كان جبرانا أو منذورا وكذا قال الأوزاعي وداود الظاهري : لا يجوز الأكل من الواجب ، وقال أبو حنيفة : يجوز الأكل من دم القران والتمتع ، وبناه على مذهبه في أن دم القران والتمتع دم نسك لا جبران . وكذا قال أحمد لا يأكل من شيء من الهدايا إلا من دم التمتع والقران ودم التطوع . وقال مالك : يأكل من الهدايا كلها إلا جزاء الصيد ونسك الأذى والمنذور وهدى التطوع إذا عطب قبل محله . وحكى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه لا بأس أن يأكل من جزاء الصيد وغيره . والله أعلم .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣١٠