والجواب : عن حديثي علي وأبي ثعلبة أن ذكر التسمية للندب وجواب : آخر عن قوله صلى الله عليه وسلم فإنما سميت على كلبك أن المراد بالتسمية الإرسال والله أعلم . فرع في مذاهبهم في مسائل مما سبق يستحب عندنا أن يقول في ذبح الأضحية ( اللهم منك ولك فتقبل مني ) وبه قال ابن عباس وكرهه ابن سيرين ومالك وأبو حنيفة . دليلنا حديث عائشة السابق وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند الذبح فمستحبة عندنا . وكرهها الليث بن سعد وابن المنذر .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإذا نحر الهدي أو الأضحية نظرت فإن كان تطوعا فالمستحب أن يأكل منه ، لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم نحر ثلاثا وستين بدنة ثم أعطى عليا رضي الله عنه فنحر ما غبر وأشركه في هديه ، وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلها في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها ولا يجب ذلك لقوله عز وجل : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله الحج : 36 فجعلها لنا ، وما هو للإنسان فهو مخير بين أكله وبين تركه ، وفي القدر الذي يستحب أكله قولان ، قال في القديم : يأكل النصف ويتصدق بالنصف لقوله عز وجل : فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير الحج : 28 فجعلها بين اثنين ، فدل على أنها بينهما نصفين . وقال في الجديد : يأكل الثلث ويهدى الثلث ويتصدق بالثلث لقوله عز وجل : فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر الحج : 36 قال الحسن : القانع الذي يسألك ، والمعتر الذي يتعرض لك ولا يسألك وقال مجاهد : القانع الجالس في بيته والمعتر الذي يسألك فجعلها بين ثلاثة فدل على أنها بينهم أثلاثا . وأما : القدر الذي يجوز أن يؤكل ففيه وجهان ، قال أبو العباس بن سريج وأبو العباس بن القاص يجوز أن يأكل الجميع ، لأنها ذبيحة يجوز أن يأكل منها فجاز أن يأكل جميعها كسائر الذبائح ، وقال عام أصحابنا : يجب أن يبقى منها قدر ما يقع عليه اسم الصدقه ، لأن القصة منها القربة ، فإذا أكل الجميع لم تحصل القربة له ، فإن أكل الجميع لم يضمن على قول أبي العباس وابن القاص ، ويضمن على قول سائر أصحابنا ، وفي القدر الذي يضمن وجهان أحدهما : يضمن أقل ما يجزىء في الصدقة والثاني : يضمن القدر المستحب وهو الثلث في أحد القولين والنصف في الآخر بناء