تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبدري وجماعة من أصحابنا عن الزهري أنه قال : لا يجزىء الجذع من الضأن . وعن الأوزاعي أنه يجزىء الجذع من الإبل والبقر والمعز والضأن ، وحكى صاحب البيان عن ابن عمر كالزهري ، وعن عطاء كالأوزاعي ، هكذا نقل هؤلاء . ونقل القاضي عياض الإجماع أنه يجزىء الجذع من الضأن ، وأنه لا يجزىء جذع المعز . دليلنا على الأوزاعي حديث البراء بن عازب السابق قريبا عن الصحيحين واحتج له بحديث عقبة بن عام أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه غنما يقسمها على صحابته ضحايا ، فبقي عتود فذكره النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ضح أنت بها رواه البخاري ومسلم ، قال أبو عبيد وغيره من أهل اللغة : العتود من أولاد المعز ، وهو ما رعى وقوى ، قال الجوهري وغيره : وهو ما بلغ سنة وجمعه أعته وعدان بإدغام التاء في الدال قال كانت هذه رخصة لعقبة بن عامر قال : وقد روينا ذلك من رواية الليث بن سعد ، ثم ذكره بإسناده الصحيح عن عقبة قال : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم غنما أقسمها ضحايا بين أصحابي فبقي عتود منها فقال ضح بها أنت ولا رخصة لأحد فيها بعدك . قال البيهقي : وإذا كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة له كما رخص لأبي بردة بن نيار قال : وعلى هذا يحمل ما رويناه عن زيد بن خالد فذكره بإسناده عن زيد قال : قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه غنما فأعطاني عتودا جذعا ، فقال : ضح به فقلت : إنه جذع من المعز أضحي به قال : نعم فضحيت به ، هذا كلام البيهقي ، وهذا الحديث الآخر رواه أبو داود بإسناد حسن وليس في رواية أبي داود المعز ، ولكنه معلوم من قوله : عتود ، وهذا التأويل الذي ذكره البيهقي متعين ، واحتج أصحابنا في إجزاء جذع الضأن بحديث جابر المذكور في الكتاب ، وهو صحيح كما سبق وقد جاءت أحاديث كثيرة بمعناه ، ذكرها البيهقي وغيره والله أعلم . فرع : إن قيل : ظاهر حديث جابر المذكور في الكتاب أن الجذعة من الضأن لا تجزىء إلا إذا عجز عن المسنة قلنا : هذا مما يجب تأويله لأن الأمة مجمعة على خلاف ظاهره كما سبق ، فإنهم كلهم جوزوا جذع الضأن إلا ما سبق عن ابن عمر والزهري وأنه لا

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢٨٨