تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأوجه السابقة فيما إذا أتلفها المهدي . أما إذا لم تف القيمة بمثله لغلاء حدث ، فيشتري دونه . قال أصحابنا والفرق بين هذا وبين ما إذا نذر إعتاق عبد بعينه فقتل ذلك العبد ، فإن القيمة تكون ملكا للنادر يتصرف فيها بما شاء ، ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يعتقه ، لأن ملكه لم يزل عن العبد ، والذي ستحق العتق هو العبد وقد مات . ومستحقو الهدى باقون . وإن لم يجد بالقيمة ما يصلح هديا فوجهان أحدهما : وهو الذي ذكره الماوردي أنه يلزم المهدي أن يضم إلى القيمة من ماله ما يحصل به هدى لأنه التزمه قال الرافعي : ومن قال بهذا يمكن أن يطرده في التلف والوجه الثاني : وهو الصحيح وبه قطع الجمهور أنه لا يلزمه ضم شيء من ماله لعدم تقصيره ، فعلى هذا إن أمكن أن يشتري شقص هدى فثلاثة أوجه أصحها : يلزمه شراؤه وذبحه مع شريكه ولا يجوز إخراج القيمة والوجه الثاني والثالث : كما سبقا في إتلاف المهدى . وإن لم يمكن أن يشتري به شقص هدى ففيه الوجه الثاني والثالث . وقد رتب الماوردي هذه الصور ترتيبا حسنا فقال : إن كان المتلف ثنية ضأن مثلا ولم يمكن أن يشتري بالقيمة مثلها وأمكن أن يشتري بها جذعة ضأن وثنية معز ، تعبن الضأن رعاية للنوع ، وإن أمكن ثنية معز دون جذعة ضأن تعين الأول ، لأن الثاني لا يصلح هديا ، وإن أمكن دون جذعة ضأن ودون ثنية معز وأمكن شراء سهم في شاة تعين الأول ، لأن كلا منهما لا يصلح للهدى فترجح الأول ، لأن فيه إراقة دم كامل ، وإن أمكن شراء سهم وشراء لحم تعين الأول لأن فيه شركة في إراقة دم ، وإن لم يمكن إلا شراء اللحم وتفرقة الدراهم تعين الأول ، لأنه مقصود الهدى ، والله أعلم . الثالثة : إذا اشترى هديا ثم نذر إهداءه ثم وجد به عيبا لم يجز له رده بالعيب لأنه تعلق به حق لله تعالى فلا يجوز إبطاله ، كما لو عتق المبيع أو وقفه ثم وجد به عيبا فإنه لا يجوز رده ويجب الأرش هنا كما يجب فيما إذا أعتق أو وقف ، وفي هذا الأرش وجهان أحدهما : وبه قطع المصنف والأكثرون يجب صرفه إلى المساكين لما ذكره المصنف ، فعلى هذا إن أمكنه شراء هدى لزمه وإلا ففيما يفعل به الأوجه السابقة في المسألة قبلها فيما إذا أتلفه وفضل عن مثله شيء . والوجه الثاني : يكون الأرش للمشتري النادر لأن الأرش إنما وجب له ، لأن عقد البيع اقتضى سلامته وذلك حق للمشتري ، وإنما تعلق به حق الفقراء وهو ناقص ، ولأن العيب قد يكون مؤثرا في اللحم الذي هو المقصود . قال الرافعي : وبالوجه الأول قال الأكثرون ، لكن الثاني أقوى ، قال ونسبه إلى المراوزة ولا يصح غيره . قال : وإليه ذهب ابن الصباغ والغزالي والروياني ، هذا كلام الرافعي . وقد نقل ابن الصباغ هذا الثاني عن أصحابنا مطلقا ولم يحك فيه خلافا فهو الصحيح ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢٦٦