الخلاف ويحتمل القطع بأنه بعضها ، هذا كلام الرافعي ، والمختار أنه يبني على القولين المعروفين أن الحمل له حكم وقسط من الثمن أم لا إن قلنا : لا ، فهو بعض كبدها وإلا فالظاهر طرد الخلاف ، ويحتمل القطع بأنه بعض منها والأصح : على الجملة أنه لا يجوز أكل جميعه هنا ، والله أعلم . الرابعة : إذا كان لبن الهدي أو الأضحية المنذورين قدر كفاية الولد لا يجوز حلب شيء منه ، فإن حلب فنقص الولد بسببه لزمه وإن فضل عن ري الولد حلب الفاضل . ثم قال المصنف والجمهور : له شربه ، لأنه يشق نقله ولأنه يستخلفه بخلاف الولد ، وفيه وجه ضعيف أنه لا يجوز شربه ، بل يجب التصدق به . وممن حكى هذا الوجه القفال وصاحبه الفوراني والروياني وصاحب البيان : وغيرهم . وقال المتولي : إن لم نجوز أكل لحم الهدى لم يجز شرب لبنه ، بل يجب نقله إلى مكة إن أمكن ، أو تجفيفه ونقله جافا ، فإن تعذر تصدق به على الفقراء في موضع الحلب ، وإن جوزنا أكل لحمه جاز شربه ، فهذه ثلاث طرق المذهب : منها القطع بجواز شرب الفاضل عن حاجة الولد ، نص عليه الشافعي في كتابه الأوسط وفي غيره ، قال الشافعي والأصحاب : ولو تصدق لكان أفضل . قال الشافعي والأصحاب : وحيث جاز شربه جاز أن يسقيه لغيره بلا عوض ولا يجوز بيعه بلا خلاف . قال الشافعي والأصحاب : ولو مات الولد كان حكم لبنه حكم الزائد على حاجة الولد كما ذكرنا ، والله أعلم . الخامسة : قال أصحابنا : إن كان في بقاء صوف الهدى المنذور مصلحة لدفع ضرر حر أو برد أو نحوهما ، أو كان وقت ذبحه قريبا ولم يضره بقاؤه لم يجزه جزه وإن كان في جزه مصلحة بأن يكون في وقت الذبح بعد جزه وله الإنتفاع به ، والأفضل أن يتصدق به ، هكذا قاله المصنف والجمهور ، وقال المتولي : يستصحب الصوف إلى الحرم ويتصدق به هناك على المساكين كالولد ، وقطع الدارمي بأن لا يجز الصوف مطلقا والمذهب الأول ، والله أعلم . السادسة : إذا أحصر ومعه الهدي المنذور أو المتطوع به فيحل نحر الهدى هناك ، كما ينحر هدى الإحصار هناك . السابعة : إن تلف الهدي المنذور أو الأضحية المنذورة قبل المحل بتفريط لزمه ضمانه ، وإن تلف بلا تفريط لم يلزمه ضمانه ، وإن تعب ذبحه وأجزأه ، ودليل الجميع في الكتاب ، ولا خلاف في شيء من هذا إلا وجها شاذا حكاه النبدنيجي وصاحب البيان وغيره عن أبي جعفر الاستراباذي من أصحابنا أنه يجب إبدال المعيب ، وهذا فاسد لأنه لم يلتزم في ذمته شيئا وإنما التزم هذا ، فإذا تعيب من غير تفريط لم يلزمه شيء كما لو تلف ، والله أعلم . فرع : ذكرنا أن مذهبنا أنه إذا نذر هديا معينا زال ملكه عنه ولم يجز له بيعه وقال أبو حنيفة : لا يزول ملكه عنه ، بل يجوز له التصرف فيه بالبيع والهبة وغيرهما ، لكن إذا باعه لزمه أن يشتري بثمنه مثله هديا . دليلنا ما سبق .
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٦١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٢٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي