التصرفات التي تزيل الملك أو تؤول إلى زواله كالوصية والهبة والرهن ولا يجوز أيضا إبداله بمثله ولا بخير منه . هذا هو المشهور وهو الذي تظاهرت عليه نصوص الشافعي ، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق . وحكى الرافعي وجها أنه لا يزول ملكه حتى يذبحه ويتصدق باللحم ، كما لو قال : لله على إعتاق هذا العبد ، فإنه لا يزول ملكه عنه إلا باعتاقه ، وهذا الوجه غلط والصواب ما سبق . وفرق الأصحاب بين الهدى والإعتاق بأن الملك ينتقل في الهدى إلى المساكين ، فانتقل بنفس النذر كالوقف . وأما الملك في العبد فلا ينتقل إلى العبد ولا إلى غيره ، بل ينفك عن الملك . قال أصحابنا ولو نذر أضحية معينة فحكمها حكم الهدى فيما ذكرناه ، وفيها الوجه الذي حكاه الرافعي . قال أصحابنا : ولو نذر إعتاق عبد معين لم يجز له بيعه وإبداله ، وإن كان لم يزل الملك فيه بنفس النذر لأنه ثبت بالنذر لهذا العبد حق فلا يجوز إبطاله عليه قال أصحابنا : فإن خالف فباع الهدى أو الأضحية المعينين لزمه استرداده إن كانت عينه باقية ويلزمه رد الثمن ، فإن تلف الهدى عند المشتري أو أتلفه لزمه قيمته أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف ، ويشتري الناذر بتلك القيمة مثل التالف جنسا ونوعا وسنا ، فإن لم يجد بالقيمة المثل لغلاء حدث لزمه أن يضم من ماله إليها تمام الثمن ، وهذا معنى قول الأصحاب : يضمن ما باعه بأكثر الأمرين من قيمته ومثله . وإن كانت القيمة أكثر من ثمن المثل لرخص حدث لزمه أن يشتري ، وفيما يفعل بالزيادة خلاف سنذكره مع تمام فروع المسألة في باب الأضحية ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى . ثم إن اشترى المثل بعين القيمة صار المشتري ضحية بنفس الشراء ، وإن اشتراه في الذمة ونوى عند الشراء أنها ضحية فكذلك وإلا فليجعله بعد الشراء ضحية ، والله أعلم . فرع : لا يجوز إجارة الهدى والأضحية المنذورين لأنها بيع للمنافع ، وقد نقل القاضي عياض إجماع المسلمين على هذا . ويجوز إعارتها لأنها إرفاق كما يجوز الإرتفاق بها ، فلو خالف وأجرها فركبها المستأجر فتلفت ضمن المؤجر قيمتها والمستأجر الأجرة ، وفي قدرها وجهان أصحهما : أجره المثل والثاني : الأكثر من أجرة المثل والمسمى . ثم في مصرفها وجهان أحدهما : الفقراء فقط وأصحهما : مصرف الضحايا ، والله أعلم . المسألة الثانية : يجوز ركوب الهدى والأضحية المنذورين ويجوز إركابها بالعارية كما سبق ، ويجوز الحمل عليهما ولا يجوز إجارتها لذلك ، ويشترط في الركوب والإركاب والحمل أن يكون مطيقا لذلك لا يتضرر به ، ولا يجوز الركوب
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٥٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٢٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي