تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طريقان حكاهما المصنف والأصحاب أشهرهما وبه قال الأكثرون : يصح الإشتراط في قوله القديم ، وفي الجديد قولان أصحهما : الصحة والثاني : المنع . والطريق الثاني : قاله الشيخ أبو حامد وآخرون : يصح الإشتراط قولا واحدا لصحة الحديث فيه ، قالوا : وإنما توقف الشافعي لعدم وقوفه على صحة الحديث ، وقد صرح الشافعي بهذا الطريق في نصه الذي حكيته الآن عنه ، وهو قوله ( لو صح حديث عروة لم أعده ) فالصواب الجزم بصحة الاشتراط للأحاديث . وأجاب إمام الحرمين عن الحديث بأنه محمول على أن المراد حيث حبستني بالموت ، معناه حيث أدركتني الوفاة أقطع إحرامي ، وهذا تأويل باطل ظاهر الفساد وعجب من جلالة إمام الحرمين كيف قال هذا وكيف حكمه على أمرها باشتراط كون الموت قاطع الإحرام والله أعلم . قال أصحابنا : ولو شرط التحلل لغرض آخر كضلال الطريق ، وفراغ النفقة والخطأ في العدد ونحو ذلك فله حكم اشتراط التحلل بالمرض . فيصح على المذهب هكذا قطع به أصحابنا العراقيون والبغوي وجمهور الخراسانيين . وذكر إمام الحرمين هذا عن العراقيين قال : قالوا : بأن كل مهم يحل محل المرض الثقيل يجري فيه الخلاف المذكور في المرض قال : وكان شيخي يقطع بأن الشرط لاغ ، وأنه لا يجوز التحلل على القول إلا بالمرض للحديث ، والله تعالى أعلم . قال أصحابنا : وحيث صححنا الشرط فتحلل فإن كان شرط التحلل بالهدي يلزمه الهدي ، وإن كان شرط التحلل بلا هدي لم يلزمه الهدي ، وإن أطلق فهل يلزمه الهدي فيه وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والأصحاب أحدهما : يلزمه كالمحصر ، وبهذا قطع المصنف والبغوي وأصحهما : لا يلزمه لظاهر حديث ضباعة ، قال الماوردي والأصحاب وهذا هو المنصوص وصححوه ، وقطع به الدارمي وغيره ، وينكر على المصنف والبغوي جزمهما بوجود الشرط ، وأنه لا يلزمه بعد ذلك شيء من أفعال النسك . وأما : المحصر فقد ترك الأفعال التي كان يقتضيها إحرامه والله أعلم . ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند المرض ، نص الشافعي على صحته ، وقطع به الدارمي والبندنيجي والروياني وآخرون . ونقل الرافعي عن الأصحاب أنه أولى بالصحة من شرط المرض . فيتقضى إثبات خلاف ضعيف فيه . والمذهب القطع بالصحة كما نص عليه . ويؤيده ما قدمته عن ابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما قال الروياني : ولو قال : إن مرضت وفاتني الحج كان عمرة ، كان على ما شرط . قال أصحابنا : فإذا وجد المرض هل يصير حلالا

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢٣٦