تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : ذكرنا أن من تحلل بالإحصار لزمه الدم ، وهذا متفق عليه عندنا إن لم يكن سبق منه شرط ، فإن كان شرط عند إحرامه أنه يتحلل إذا أحصر ففي تأثير هذا الشرط في إسقاط الدم طريقان أصحهما : وبه قطع الأكثرون لا أثر له فيجب الدم ، لأن التحلل بالإحصار جائز بلا شرط ، فشرطه لغو . والطريق الآخر : فيه وجهان كما سنذكره إن شاء الله تعالى فيمن شرط التحلل بالمرض أصحهما : يلزمه الدم والثاني : لا . والله أعلم . فرع : قال المصنف والأصحاب : يجوز التحلل من الإحرام الفاسد كما يجوز من الصحيح ، فإذا جامع المحرم بالحج جماعا مفسدا ثم أحصر تحلل ويلزمه دم للإفساد ودم للإحصار ، ويلزمه القضاء بسبب الإفساد ، فلو لم يتحلل حتى فاته الوقوف ولم يمكنه لقاء الكعبة تحلل في موضعه تحلل المحصر ، ويلزمه ثلاثة دماء : دم للإفساد ، ودم للفوات ، ودم للإحصار ، فدم الإفساد بدنة والآخران شاتان ويلزمه قضاء واحد لما ذكره المصنف ، والله أعلم . فرع : قال الروياني وغيره : لو أحصر بعد الوقوف بعرفات ومنع ما سوى الطواف والسعي ومكن منهما لم يجز له التحلل بالإحصار لأنه متمكن من التحلل بالطواف والحلق ، وفوات الرمي بمنزلة الرمي ، ويجبر الرمي بدم وتقع حجته مجزئة عن حجة الإسلام . فرع : لو أفسد حجه بالجماع ثم أحصر فتحلل ثم زال الحصر والوقت واسع فأمكنه الحج من سنته لزمه أن يقضي الفاسد من سنته بناء على المذهب أن القضاء على الفور . قال القاضي أبو الطيب والروياني : ولا يمكن قضاء الحج في سنة الإفساد إلا في هذه المسألة . فرع : لو أحصر في الحج أو العمرة فلم يتحلل وجامع لزمته البدنة والقضاء بخلاف ما لو جامع الصائم المسافر في نهار رمضان فإنه لا كفارة عليه إن قصد الترخص بالجماع . وكذا إن لم يقصده على الأصح كما سبق في بابه . قال الروياني : والفرق بينهما إن الجماع في الصوم يحصل به الخروج من الصوم بخلاف الحج .

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن أحرم فأحصره غريمه وحبسه ولم يجد ما يقضي دينه فله أن يتحلل لأنه يشق البقاء على الإحرام كما يشق بحبس العدو ، وإن أحرم وأحصره المرض لم يجز له أن يتحلل لأنه لا يتخلص بالتحلل من الأذى الذي هو فيه ( فلا يتحلل ) فهو كمن ضل الطريق .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢٣٢