تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

+ الشرح : فيه مسألتان إحداهما : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : العاجز عن الرمي بنفسه لمرض أو حبس ونحوهما يستنيب من يرمي عنه لما ذكره المصنف ، وسواء كان المرض مرجو الزوال أو غيره لما ذكره المصنف ، وسواء استناب بأجرة أو بغيرها ، وسواء استناب رجلا أو امرأة . قال الشافعي والأصحاب . ويستحب أن يناول النائب الحصى إن قدر . ويكبر العاجز . ويرمي النائب ، ولو ترك المناولة مع قدرته صحت الإستنابة وأجزأه رمي النائب لوجود العجز عن الرمي قال أصحابنا في الطريقتين : ويجوز للمحبوس الممنوع من الرمي الإستنابة فيه سواء كان محبوسا . بحق أو بغيره ، وهذا متفق عليه ، وعللوه بأنه عاجز . ثم إن جمهور الأصحاب في طريقتي العراق وخراسان أطلقوا جواز الإستنابة للمريض سواء كان مأيوسا من برئه أم لا ، وقال إمام الحرمين والرافعي وغيره من متابعي الإمام : إنما تجوز النيابة لعاجز بعلة لا يرجى زوالها قبل خروج وقت الرمي . قالوا : ولا يضر رجاء الزوال بعد فوات الوقت . وهذا الذي قاله الإمام ومتابعوه متعين ، وإطلاق الأصحاب محمول عليه . ولا يمنع من هذا قولهم فلو زال العجز في أيام الرمي لزمه رمي ما بقي ، لأنه قد لا يرجى زواله في أيام الرمي ثم يزول نادرا ، والله أعلم . المسألة الثانية : لو أغمى على المحرم قبل الرمي ولم يكن أذن في الرمي عنه لم يصح الرمي عنه في إغمائه بلا خلاف ، وإن كان أذن فيه جاز الرمي عنه . هذا هو المذهب ، وبه قطع الجماهير في الطريقتين . ونقل الرافعي فيه وجها شاذا ضعيفا أنه لا يجوز . وحكى إمام الحرمين الجواز عن العراقيين فقال : قال العراقيون : لو استناب العاجز عن الرمي وصححنا الإستنابة فأغمى على المستنيب دامت النيابة وإن كان مقتضى الإغماء الطارىء على إذن انقطاع إذنه إذا كان أصل الإذن جائزا للوكالة ، ولكن الغرض هنا إقامة النائب مقام العاجز ، قال : وما ذكروه محتمل جدا ولا يمتنع خلافه . قال : وقد قالوا : لو استناب المعضوب في حياته من يحج عنه ثم مات المعضوب لم تنقطع الإستنابة . هكذا ذكروه في الإذن المجرد ، وهو بعيد ، ولكن لو فرض في الإجارة فالإجارة تبقى ولا تنقطع ، لأن الإستئجار عن الميت بعد موته ممكن فلا منافاة . وقد استحق منفعة الأجير ، قال : والذي ذكروه في الإذن جائز وهو محتمل في الإغماء بعيد في الموت . هذا كلام الإمام . ثم إن الأصحاب في الطريقتين أطلقوا أنه إذا استناب قبل الإغماء جاز رمي النائب عنه في الإغماء . كما ذكرنا . وقال الماوردي : إن كان حين أذن مطيقا للرمي لم يصح الرمي عنه في الإغماء لأن المطيق لا تصح النيابة عنه فلم يصح إذنه ، وإن كان حين الإذن عاجزا بأن كان مريضا فأذن ثم

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ١٧٤