الثالث أو ترك رمي اليوم الثاني أو رمي اليومين الأولين ، هل يتدارك في الثالث منه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : عند الأصحاب يتدارك والثاني : نصه في الإملاء لا يتدارك فإن قلنا : لا يتدارك في بقية الأيام فهل يتدارك في الليلة الواقعة بعده من ليالي التشريق إذا قلنا : بالأصح إن وقته لا يمتد في تلك الليلة ، فيه وجهان حكاهما المتولي وآخرون وإن قلنا : بالتدارك فتدارك فهل هو أداء أم قضاء فيه قولان أصحهما : أداء كما في حق أهل السقاية والرعاة . فإن قلنا : أداء فجملة أيام منى في حكم الوقت الواحد ، فكل يوم للقدر المأمور به وقت اختيار ، كأوقات اختيار الصلوات ، ويجوز تقديم رمي يوم التدارك على الزوال . ونقل إمام الحرمين أن على هذا القول لا يمتنع تقديم رمي يوم إلى يوم . قال الرافعي : لكن يجوز أن يقال : إن وقته يتسع من جهة الآخر دون الأول ، ولا يجوز التقديم على كلام الرافعي وهو كما قال ، فالصواب الجزم بمنع التقديم ، وبه قطع الجمهور تصريحا ومفهوما . وإذا قلنا إنه قضاء فتوزيع الأقدار المعينة على الأيام مستحق ولا سبيل إلى تقديم رمي يوم إلى يوم ولا تقديمه على الزوال ، وهل يجوز بالليل فيه وجهان أصحهما : الجواز لأن القضاء لا يتأقت والثاني : لا يجوز لأن الرمي عبادة النهار كالصوم ، وهل يجب الترتيب بين الرمي المتروك ورمي يوم التدارك فيه قولان ، ومنهم من حكاهما وجهين أصحهما : نعم كالترتيب في المكان ، وهما مبنيان على أن التدارك قضاء أم أداء إن قلنا : أداء وجب الترتيب وإلا فلا ، فإن لم نوجب الترتيب فهل يجب على أهل العذر كالرعاة وأهل السقاية فيه وجهان . قال المتولي : نظيره إن فاتته الظهر لا يلزمه الترتيب بينها وبين العصر ، ولو أخرها للجمع فوجهان ، ولو رمي إلى الجمرات كلها عن يوم قبل أن يرمي إليها عن أمسه أجزأه إن لم نوجب الترتيب ، فإن أوجبناه فوجهان أصحهما : يجزئه ويقع عن القضاء والثاني : لا يجزئه أصلا . قال الإمام : ولو صرف الرمي إلى غير النسك بأن رمي إلى شخص أو دابة في الجمرة ففي انصرافه عن النسك الخلاف المذكور في صرف الطواف ، والأصح الإنصراف ، فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده ، وإن انصرف فإن لم ينصرف وقع عن أمسه ولغا قصده ، وإن انصرف فإن شرطنا الترتيب لم يجزه أصلا ، وإن لم نشترط أجزأه عن يومه . ولو رمي إلى كل جمرة أربع عشرة حصاة سبعا عن يومه وسبعا عن أمسه جاز إن لم نشترط الترتيب ، وإن شرطناه لم يجز ، وهو نصه في المختصر . هذا كله في رمي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق . أما إذا ترك رمي يوم النحر ففي تداركه في أيام التشريق طريقان أصحهما : أنه على القولين والثاني : القطع
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١٧٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ١٧٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي