تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمرأة في بابه فمتى انكشف جزء من عورة أحدهما بتفريطه بطل ما يأتي بعد ذلك من الطواف وأما ما سبق فحكمه في البناء حكم من أحدث في أثناء طوافه وسنوضحه في آخر أحكام الطواف حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى والمذهب أنه يبني وإن انكشف بلا تفريط وستر في الحال لم يبطل طوافه كما لا تبطل صلاته المسألة الثالثة في نية الطواف قال أصحابنا إن كان الطواف في غير حج ولا عمرة لم يصح بغير نية بلا خلاف كسائر العبادات من الصلاة والصوم ونحوهما وإن كان في حج أو عمرة فينبغي أن ينوي الطواف فإن طاف بلا نية فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما صحته وبه قطع جماعة منهم إمام الحرمين والثاني بطلانه فإن قلنا بالصحة فهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما يشترط قال إمام الحرمين وربما كان شيخي يقطع به وبهذا قطع الدارمي فإن صرفه لم يصح طوافه ولا يعد طائفا والثاني لا يشترط ولو صرفه صح طوافه كما لو كان عليه حجة الإسلام فنوي غيرها فإنه يقطع عنها فحصل في المسألة ثلاثة أوجه أحدها لا يصح طوافه إلا بنية والثاني يصح بلا نية ولا يضر صرفه إلى غيره وأصحها يصح بلا نية بشرط أن لا يصرفه إلى غيره ولو نام في الطواف أو بعضه على هيأة لا تنقض الوضوء قال إمام الحرمين هذا يقرب من صرف النية إلى طلب الغريم قال ونحوه أن يقطع بصحة الطواف لأنه لم يصرف الطواف إلى غير النسك فلا يضر كونه غير ذاكر هذا كلام إمام الحرمين ذكره في مسائل الوقوف بعرفات والأصح صحة طوافه في هذه الصورة والله أعلم ولو كان المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة أجزأه عن الحج كما لوطاف عن غيره وعليه طواف عن نفسه ذكره الروياني وغيره

فرع قال القاضي أو الطيب في تعليقه في أعمال يوم النحر في مسائل طواف الإفاضة أفعال الحج كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والطواف والسعي والرمي هل يفتقر كل فعل منها إلى نية فيه ثلاثة أوجه أحدها لا يفتقر شيء منها إلى نية لأن نية الحج تشملها كلها كما أن نية الصلاة تشمل جميع أفعالها ولا يحتاج إلى النية في ركوع ولا غيره ولأنه لو وقف بعرفة ناسيا أجزأه بالإجماع والوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق المروزي لا يفتقر شيء منها إلى النية إلا الطواف لأنه صلاة والصلاة تفتقر إلى نية والثالث وهو قول أبي علي بن أبي هريرة ما كان منها مختصا بفعل كالطواف والسعي والرمي افتقر وما لا يختص وإنما هو لبث مجرد كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والمبيت

لا يفتقر ، هذا كلام القاضي والصحيح : من هذه الأوجه هو الأول ، ولم يذكر الجمهور غيره ، إلا الوجه الضعيف في إيجاب نية الطواف ، والصحيح أيضا عنده ذكر الخلاف فيها أنها لا تجب كما سبق . والله تعالى أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه لا يصح الطواف إلا بطهارة ، سواء فيه جميع أنواع الطواف ، هكذا جزم به الشافعي والأصحاب في جميع الطرق ، ولا خلاف فيه إلا وجها ضعيفا باطلا حكاه إمام الحرمين وغيره عن أبي يعقوب الأبيوردي من أصحابنا أنه يصح طواف الوداع بلا طهارة ، وتجبر الطهارة بالدم ، قال الإمام : هذا غلط ، لأن الدم إنما وجب جبرا للطواف لا للطهارة . فرع : في مذاهب العلماء في الطهارة في الطواف . قد ذكرنا أن مذهبنا اشتراط الطهارة عن الحدث ، والنجس ، وبه قال مالك ، وحكاه الماوردي عن جمهور العلماء . وحكاه ابن المنذر في طهارة الحدث عن عامة العلماء ، وانفرد أبو حنيفة فقال : الطهارة من الحدث والنجس ليست بشرط للطواف ، فلو طاف وعليه نجاسة أو محدثا أو جنبا صح طوافه ، واختلف أصحابه في كون الطهارة واجبة مع اتفاقهم على أنها ليست بشرط ، فمن أوجبها منهم قال : إن طاف محدثا لزمه شاة ، وإن طاف جنبا لزمه بدنة . قالوا : ويعيده ما دام بمكة . وعن أحمد روايتان إحداهما : كمذهبنا والثانية : إن أقام بمكة أعاده وإن رجع إلى بلده جبره بدم . وقال داود : الطهارة للطواف واجبة ، فإن طاف محدثا أجزأه إلا الحائض . وقال المنصوري من أصحاب داود : الطهارة شرط كمذهبنا واحتج أبو حنيفة وموافقوه بعموم قوله تعالى : وليطوفوا بالبيت وهذا يتناول الطواف بلا طهارة قياسا على الوقوف وسائر أركان الحج . واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم أول شيء بدأ به حين قدم مكة أن توضأ ثم طاف بالبيت رواه البخاري ومسلم ، وثبت في صحيح مسلم من رواية جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في آخر حجته لتأخذوا عني مناسككم . قال أصحابنا : ففي الحديث دليلان أحدهما : أن طوافه صلى الله عليه وسلم بيان للطواف المجمل في القرآن والثاني : قوله صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم يقتضي وجوب كل ما فعله ، إلا ما قام دليل على عدم وجوبه . وعن عائشة أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها حين حاضت وهي محرمة

والمرأة في بابه ، فمتى انكشف جزء من عورة أحدهما بتفريطه بطل ما يأتي بعد ذلك من الطواف . وأما ما سبق فحكمه في البناء حكم من أحدث في أثناء طوافه ، وسنوضحه في آخر أحكام الطواف ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، والمذهب أنه يبني وإن انكشف بلا تفريط وستر في الحال لم يبطل طوافه كما لا تبطل صلاته . المسألة الثالثة في نية الطواف : قال أصحابنا : إن كان الطواف في غير حج ولا عمرة لم يصح بغير نية بلا خلاف ، كسائر العبادات من الصلاة والصوم ونحوهما ، وإن كان في حج أو عمرة فينبغي أن ينوي الطواف ، فإن طاف بلا نية فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : صحته ، وبه قطع جماعة منهم إمام الحرمين والثاني : بطلانه ، فإن قلنا بالصحة فهل يشترط أن لا يصرفه إلى غرض آخر من طلب غريم ونحوه فيه وجهان مشهوران في كتب الخراسانيين أصحهما : يشترط . قال إمام الحرمين : وربما كان شيخي يقطع به ، وبهذا قطع الدارمي ، فإن صرفه لم يصح طوافه ولا يعد طائفا . والثاني : لا يشترط ، ولو صرفه صح طوافه ، كما لو كان عليه حجة الإسلام فنوي غيرها ، فإنه يقطع عنها ، فحصل في المسألة ثلاثة أوجه أحدها : لا يصح طوافه إلا بنية والثاني : يصح بلا نية ولا يضر صرفه إلى غيره وأصحها : يصح بلا نية ، بشرط أن لا يصرفه إلى غيره . ولو نام في الطواف أو بعضه على هيئة لا تنقض الوضوء . قال إمام الحرمين : هذا يقرب من صرف النية إلى طلب الغريم ، قال ونحوه أن يقطع بصحة الطواف لأنه لم يصرف الطواف إلى غير النسك ، فلا يضر كونه غير ذاكر . هذا كلام إمام الحرمين . ذكره في مسائل الوقوف بعرفات والأصح : صحة طوافه في هذه الصورة ، والله أعلم . ولو كان المحرم بالحج معتقدا أنه محرم بعمرة أجزأه عن الحج كما لو طاف عن غيره وعليه طواف عن نفسه ، ذكره الروياني وغيره . فرع : قال القاضي أبو الطيب في تعليقه في أعمال يوم النحر في مسائل طواف الإضافة : أفعال الحج كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والطواف والسعي والرمي ، هل يفتقر كل فعل منها إلى نية فيه ثلاثة أوجه . أحدها : لا يفتقر شيء منها إلى نية ، لأن نية الحج تشملها كلها ، كما أن نية الصلاة تشمل جميع أفعالها ، ولا يحتاج إلى النية في ركوع ولا غيره ، ولأنه لو وقف بعرفة ناسيا أجزأه بالإجماع . والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي لا يفتقر شيء منها إلى النية إلا الطواف لأنه صلاة ، والصلاة تفتقر إلى نية . والثالث : وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة ، ما كان منها مختصا بفعل كالطواف والسعي والرمي افتقر ، وما لا يختص وإنما هو لبث مجرد ، كالوقوف بعرفات وبمزدلفة والمبيت

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ١٧