تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدال ، وأما طواف الوداع فيقال له أيضا طواف الصدر . ومحل طواف القدوم أول قدومه ، ومحل طواف الإفاضة بعد الوقوف بعرفات ونصف ليلة النحر ، ومحل طواف الوداع عند إرادة السفر من مكة بعد قضاء مناسكه كلها . واعلم أن طواف الإفاضة ركن لا يصح الحج إلا به ، وطواف الوداع فيه قولان أصحهما : أنه واجب والثاني : سنة ، فإن تركه أراق دما ، إن قلنا : هو واجب فالدم واجب ، وإن قلنا سنة فالدم سنة . وأما طواف القدوم فسنة ليس بواجب ، فلو تركه فحجه صحيح ولا شيء عليه ، لكنه فاتته الفضيلة . هذا هو المذهب ونص عليه الشافعي وقطع به جماهير العراقيين والخراسانيين . وذكر جماعة من الخراسانيين وغيرهم في وجوبه وجها ضعيفا شاذا وأنه إذا تركه لزمه دم ممن قاله وحكاه صاحب التقريب والدارمي والقاضي أبو الطيب في آخر صفة الحج من تعليقه ، وأبو علي السنجي بالسين المهملة وإمام الحرمين وصاحب البيان وآخرون . فرع : قد ذكرنا أنه يؤمر أن يأتي بطواف القدوم أول قدومه ، فلو أخره ففي فواته وجهان ، حكاهما إمام الحرمين ، لأنه يشبه تحية المسجد . فرع : أعلم أن طواف القدوم إنما يتصور في حق مفرد الحج ، وفي حق القارن إذا كانا قد أحرما من غير مكة ودخلاها قبل الوقوف بعرفات ، فأما المكي فلا يتصور في حقه طواف القدوم ، إذ لا قدوم له . وأما المحرم بالعمرة فلا يتصور في حقه طواف قدوم ، بل إذا طاف للعمرة أجزأه عنهما ، ويتضمن القدوم كما تجزىء الصلاة المفروضة عن الفرض وتحية المسجد . قال أصحابنا : حتى لو طاف المعتمر بنية طواف القدوم وقع عن طواف العمرة ، كما لو كان عليه حجة الإسلام فأحرم بحجة تطوع فإنها تقع عن حجة الإسلام . وأما من أحرم بالحج مفردا أو قارنا ولم يدخل مكة إلا بعد الوقوف فليس في حقه طواف قدوم ، بل الطواف الذي يفعله بعد الوقوف طواف الإفاضة ، فلو نوى به طواف القدوم وقع عن طواف الإفاضة إن كان دخل وقته وهو نصف ليلة النحر ، كما قلنا في المعتمر إذا نوى طواف القدوم ، والله أعلم قال أصحابنا : ويسن طواف القدوم لكل قادم إلى مكة ، سواء كان حاجا أو تاجرا أو زائرا أو غيرهم ممن دخل محرما بعمرة أو بحج بعد الوقوف كما سبق . فرع : في صفة الطواف الكاملة . وإذا دخل المسجد فليقصد الحجر الأسود وهو في الركن الذي يلي باب البيت من جانب المشرق ، ويسمى الركن الأسود ، ويقال له وللركن اليمانى : الركنان اليمانيان ، وارتفاع الحجر الأسود من الأرض ثلاث أذرع إلا سبع أصابع ، ويستحب أن يستقبل الحجر الأسود بوجهه ويدنو منه ، بشرط أن لا يؤذي أحدا بالمزاحمة

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ١٣