عند أهل العلم من رواية المهاجر المكي . قال : والقول في مثل هذا قول من رأى وأثبت . والله أعلم . فرع : اتفق أصحابنا على أنه يستحب للمحرم أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة ، صرحوا بأنه لا فرق بين أن يكون في صوب طريقه أم لا ، فيستحب أن يعدل إليه من لم يكن على طريقه ، وهذا لا خلاف فيه . قال الخراسانيون : والفرق بينه وبين الثنية العليا على اختيار الخراسانيين حيث قالوا : لا يستحب العدول إليها كما سبق أنه لا مشقة في العدول إلى باب بني شيبة بخلاف الثنية . قال القاضي حسين وغيره : ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عدل إلى باب بني شيبة ولم يكن على طريقه . واحتج البيهقي للدخول من باب بني شيبة بما رواه بإسناده الصحيح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ، لما قدم في عهد قريش دخل مكة من هذا الباب الأعظم ، وقد جلست قريش مما يلي الحجر ثم قال البيهقي : وروي عن ابن عمر مرفوعا في دخوله من باب بني شيبة ، وخروجه من باب الحناطين . قال : وإسناده عنه قوي . قال : وروينا عن ابن جريج عن عطاء قال : يدخل المحرم من حيث شاء ودخل النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني شيبة ، وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا قال البيهقي : هذا مرسل جيد ، والله أعلم . فرع : يستحب أن يقدم في دخوله المسجد رجله اليمنى ، وفي خروجه اليسرى ، ويقول الأذكار المشروعة عند دخول المساجد والخروج منها ، وقد سبق بيانها في آخر باب ما يوجب الغسل . وينبغي له أن يستحضر عند رؤية الكعبة ما أمكنه من الخشوع والتذلل والخضوع والمهابة والإجلال ، فهذه عادة الصالحين وعباد الله العارفين ، لأن رؤية البيت تشوق إلى رب البيت . وقد حكوا أن امرأة دخلت مكة فجعلت تقول : أين بيت ربي فقيل الآن ترينه ، فلما لاح البيت قيل لها : هذا بيت ربك : فاشتدت نحوه فألصقت جبينها بحائط البيت فما رفعت إلا ميتة وأن الشلبي رضي الله عنه غشى عليه عند رؤية الكعبة ثم أفاق فأنشد :
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ١١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي