تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بمنى ليلة التاسع . وقوله لقوله صلى الله عليه وسلم ( من صلى هذه الصلاة معنا ، وقد قام قبل ذلك ) هكذا هو في نسخ المهذب ، وقد قام ، وقد وقف ، كما سبق في الحديث . قوله ( قضى تفثه ) هو ما يفعله المحرم عند تحلله من إزالة الشعث والوسخ والحلق وقلم الأظفار ونحوها . قوله ( ولهذا لو أغمي عليه جميع النهار لم يصح صومه ، ولو نام جميعه صح ) هذا هو المذهب فيهما ، وفيهما ما سبق قوله ولأنه نسك يختص بمكان احتراز من التلبية والأذكار ونحوها والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل إحداها : إذا فرغوا من صلاتي الظهر والعصر ، فالسنة أن يسيروا في الحال إلى الموقف ويعجلوا المسير ، وهذا التعجيل مستحب بالإجماع ، لحديث سالم بن عبد الله بن عمر قال ( كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في الحج ، فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر ، وأنا معه حين زاغت الشمس فصاح عند فسطاطه : أين هذا فخرج إليه فقال ابن عمر : الرواح ، فقال الآن قال : نعم . فسار بيني وبين أبي ، فقلت له : إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فأقصر الخطبة وعجل الوقوف ، فقال ابن عمر صدق رواه البخاري . وفي صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ( صلى الظهر والعصر ثم أتي الموقف ) . الثانية : وقت الوقوف ما بين زوال الشمس يوم عرفة وطلوع الفجر الثاني يوم النحر ، هذا هو المذهب ، ونص عليه الشافعي ، وقطع به جمهور الأصحاب وحكى جماعة من الخراسانيين وجها أنه لا يصح الوقوف في ليلة النحر ، وحكى الفوراني قولا مثل هذا ، وفيه ما بين زوال الشمس وغروبها . وحكى الدارمي والرافعي وجها آخر أنه يشترط كون الوقوف بعد الزوال وبعد مضي إمكان صلاة الظهر ، وهذان الوجهان شاذان ضعيفان والصواب ما سبق عن الجمهور ، ودليله الأحاديث الصحيحة السابقة . قال الشافعي والأصحاب : فمن حصل بعرفات في لحظة لطيفة من هذا الوقت وهو من أهل الوقوف صح وقوفه ، وأدرك بذلك الحج ، ومن فاته هذا الزمان فقد فاته الحج ، والأفضل أن يقف من حين يفرغ من صلاتي الظهر والعصر المجموعتين إلى أن تغرب الشمس ، ثم يدفع عقب الغروب إلى مزدلفة فلو وقف بعد الزوال ثم أفاض قبل الغروب فحجه صحيح بلا خلاف كما ذكرنا . ثم إن عاد إلى عرفات وبقي بها حتى غربت الشمس فلا دم ، وإن لم يعد حتى طلع الفجر أراق دما ، وهل هذا الدم واجب أم مستحب

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ١٠٢