تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصحهما : لا يجزئه والثاني : يجزئه ، هكذا أطلق المصنف والأصحاب الصورة ، والظاهر أن مرادهم إذا مات بذلك المرض فلو مات فيه بسبب عارض بأن قتل أو لسعته حية ونحوها أو وقع عليه سقف ونحو ذلك لم يجزئه قولا واحدا ، لأنا لم نتبين كون المرض غير مرجو الزوال . وأما : إذا كان المرض والعلة غير مرجو الزوال فله الاستنابة ، فإن حج النائب واتصل بالموت أجزأه عن حجة الإسلام ، وإن شفى فطريقان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : القطع بعدم الإجزاء ، وهو نصه في الأم وأصحهما : فيه القولان كالصورة التي قبلها أصحهما : لا يجزئه وإن قلنا : لا يجزئه فعمن يقع الحج فيه وجهان أصحهما : عند الجمهور يقع عن الأجير تطوعا لأن المستأجر لا يجوز أن يحصل له تطوع وعليه فرض وأصحهما : عند الغزالي يقع عن تطوع المستأجر ويكون هذا غررا في وقوع النفل قبل الفرض كالرق والصبا والمذهب الأول ، وبه قطع كثيرون . فإن قلنا : يقع عن الأجير فهل يستحق أجرة فيه قولان مشهوران في الطريقين ، قال البغوي و الرافعي : أصحهما : لا يستحق ، لأن المستأجر لم ينتفع بها والثاني : يستحق ، لأنه عمل له في اعتقاده ، قال أصحابنا : وهذان القولان مبنيان على أن الأجير إذا أحرم عن المستأجر ثم صرف الإحرام إلى نفسه لا ينصرف ، بل يبقى للمستأجر ، وهل يستحق الأجرة فيه قولان مشهوران أصحهما : باتفاق الأصحاب يستحق لأن حجه وقع عن المستأجر فرضا كأنه لم يصرفه والثاني : لا يستحق شيئا ، لأنه لم يعمل في اعتقاده والفرق في الصورتين في الأصح حيث قلنا : الأصح في هذه الثانية المبنى عليها أنه يستحق الأجرة ، والأصح في الأولى المبنية لا يستحق لأن في الثانية وقع الحج فرضا عن المستأجر كما استأجره ، وفي الأولى لم يقع عنه . وقاس أصحابنا وجوب الأجرة على الأصح في صورة صرف الإحرام إلى نفس الأجير ، على ما إذا استأجره إنسان ليبنى له حائطا فبناه الأجير ، معتقدا أن الحائط لنفسه فبان للمستأجر ، فإنه يستحق عليه الأجرة قولا واحدا ، والفرق على القول الضعيف أن الأجير في صرف الإحرام جائر مخالف ، وإن كان لا ينصرف ، بخلاف الثاني ، فإن قلنا في أصل مسألتنا : يستحق الأجرة ، فهل هي المسمى لأن العقد لم يبطل والثاني : أجرة المثل ، لأن العقد يتعين عما عقد عليه ، وهذا أصح وإن قلنا : عن المستأجر استحق الأجير الأجرة قولا واحدا ، وهل هي أجرة المثل أم المسمى الصحيح : أنها المسمى ، وهو ظاهر كلام البغوي والأكثرين ، وقال الشيخ أبو محمد : لا يبعد تخريجه على الوجهين .

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٨٢